الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
الخواطر

أرجو من الله أن تستقيم هذه الحياة

وفاء المهيرية

أرجو من الله أن تستقيم هذه الحياة، أن تميل كفّتها دومًا إلى صالحي، أن تُزهر دروبي بالخير، وأن تهمس لي الطرقات: “لا تخافي… ما دام الله معك.”
الحياة ليست خطًا مستقيمًا كما نتمنى، بل هي انعطافات، مطبات، ومفاجآت لا نحسن التنبؤ بها. أحيانًا تميل بنا إلى الضيق، وأحيانًا تأخذنا إلى فرحٍ غير متوقّع. ومع كل ذلك، يبقى الرجاء أن يكتب الله لنا من هذه الفوضى طريقًا واضحًا، ومن هذا التشتت سكينةً وطمأنينة.

دروس الطريق:

كل تجربة تحمل درسًا، حتى تلك التي جرحت الروح.
كم من بابٍ أغلق في وجهي، فبكيت لوهلة، ثم اكتشفت أن خلفه بابًا أجمل لم أكن أراه!
وكم من خسارةٍ حسبتها نهاية، فإذا بها بدايةٌ أخرى أكثر نقاءً وأعمق معنى!
هكذا تعلّمت أن الحياة لا تخوننا، بل تدرّبنا، وأن الخيبات ليست إلا معابر إلى ما هو أصفى وأليق بنا.

قيمة الرضا:

الرضا هو أن تبتسم للقَدَر، حتى وإن جاء عكس ما تمنّيت.
هو أن تهمس لقلبك: “يكفيني أن الله يعلم ما لا أعلم.”
بهذا الرضا تصبح الأيام أكثر لطفًا، ويخفّ ثِقل التجارب، وتتحوّل الجروح إلى مرافئ سلام.
فما أجمل أن نستسلم لله لا يأسًا، بل يقينًا… أن نرى النور في التفاصيل الصغيرة: في دفء دعاء، في لقاء صادق، أو حتى في لحظة صمت تعيد ترتيبنا من الداخل.

معنى الاستقامة:

الاستقامة ليست أن تخلو الحياة من العواصف، بل أن نكون نحن أكثر رسوخًا من الرياح.
هي أن ننحني بليونة، ثم نعود للوقوف بكامل قوتنا.
هي أن نتذكّر دومًا أن البلاء جزء من الطريق، لكنه لا يملك أن يسلبنا الأمل.
الاستقامة الحقيقية هي أن تظل أرواحنا نقية مهما تعكّرت الظروف، وأن نعرف كيف نحافظ على نور قلوبنا حتى في أشد اللحظات ظلمة.

ومضة أخيرة:

أرجو من الله أن تستقيم حياتي بالطمأنينة، لا بخلوّها من المحن.
أن تستقيم بالرضا، لا بكثرة المكاسب.
أن تستقيم باليقين، لا بالضمانات الزائفة.
فالسر ليس أن تُستقيم الدنيا لنا، بل أن نستقيم نحن لله… وحينها فقط، تبدو الدنيا أجمل، مهما كانت متقلبة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights