تهنئة
السبت: 06 يونيو 2026م - العدد رقم 2938
مقالات صحفية

التحديات المهنية في الإرشاد النفسي للطلبة الموهوبين في سلطنة عُمان: دراسة نوعية من وجهة نظر الأخصائيين النفسيين

د. إنعام بنت محمد المقيمية
مستشارة نفسية في رعاية الموهوبين

في ظل الاهتمام المتزايد برعاية الموهوبين وتنمية قدراتهم، برزت الحاجة إلى تسليط الضوء على الجانب النفسي بوصفه ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن الجانب المعرفي والابتكاري . ومن هذا المنطلق، قدمتُ ورقة بحثية تُعد الأولى من نوعها في البيئة العُمانية بعنوان: “التحديات التي تواجه الإرشاد النفسي للطلبة الموهوبين من وجهة نظر الأخصائيين النفسيين”، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الرابع: قضايا معاصرة في العلوم الإنسانية بجامعة الشرقية. ولم يكن هذا الطرح مجرد مشاركة أكاديمية، بل جاء استجابة لحاجة ملحّة يفرضها الواقع التربوي، في ظل التوجه المتزايد نحو تطوير خدمات الإرشاد النفسي بما يواكب خصوصية فئة الطلبة الموهوبين.

تكشف هذه الدراسة عن فجوة واضحة بين ما ينبغي أن يُقدَّم للطلبة الموهوبين من خدمات إرشادية نفسية متخصصة، وما يُمارس فعليًا في الميدان التربوي. فقد أظهرت النتائج مجموعة من التحديات التي تعيق تقديم خدمات إرشادية فعّالة، من أبرزها محدودية التدريب المتخصص للأخصائيين النفسيين في مجال إرشاد الموهوبين، وندرة توفر أدوات القياس والتشخيص المقننة التي يحتاجها الأخصائي النفسي.إلى جانب ضعف الوعي لدى بعض المعلمين وأولياء الأمور بطبيعة خصائص الموهوبين واحتياجاتهم النفسية.

ولا تقف آثار هذه التحديات عند حدود الممارسة المهنية، بل تمتد إلى الطلبة الموهوبين أنفسهم، الذين قد يواجهون صعوبات في التكيف النفسي والاجتماعي، مثل القلق، والكمالية المفرطة، وصعوبات التوافق مع البيئة المدرسية والاجتماعية. وهو ما يؤكد الحاجة إلى تدخل إرشادي متخصص يراعي الخصائص الفريدة لهذه الفئة، ويدعم نموهم النفسي بالتوازي مع تنمية قدراتهم المعرفية.

ومن هذا المنطلق، تؤكد الدراسة على أهمية تعزيز دور الأخصائي النفسي وتمكينه مهنيًا، من خلال توفير برامج تدريبية متخصصة، وأدوات مهنية مناسبة، إلى جانب تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة في دعم الطلبة الموهوبين. كما تدعو إلى إدماج البرامج الإرشادية النفسية ضمن خطط رعاية الموهوبين، بما يضمن تقديم خدمات شاملة ومتكاملة.

إن هذه الدراسة لا تمثل فقط إضافة علمية إلى الأدبيات التربوية في سلطنة عُمان، بل تضع أمام صُنّاع القرار مؤشرات واضحة تستدعي التحرك الجاد نحو تطوير منظومة الإرشاد النفسي للطلبة الموهوبين. وفي ظل رؤية عُمان 2040 التي تضع الإنسان محورًا للتنمية، يصبح من الضروري ترجمة هذه المعطيات إلى سياسات وممارسات عملية تعزز من كفاءة الأخصائي النفسي، وتدعم بناء برامج إرشادية متخصصة تواكب احتياجات الموهوبين.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights