وجوهٌ متشابهة…
مريم الشكيلية
يا سيدي….
الحزن توأم الشتاء وبملامح خريفية……
عندما يغزوك الحزن تنكمش مشاعرك ويتقلص فرحك…
كذا الشتاء يجعلك متشبثاً بدفئ سترتك، ويديك متشابكة وكأنها تشعل موقد جسمك….
الحزن كالشتاء يا سيدي عندما يتسلل إليك يُخرج ذكرياتك المعطوبة من أدراج ذاكرتك….
يمسح من على سطح كُتبك أتربة الزمن ليقلب دفاترك…..
ويأخذك بعيداً لينفرد بك ويجرّدك من أمَلك ليبعثرك من لملمة نفسك…..
يجرّك إلى طرقاتك الضيّقة ليجعلك تسير بلا ضوء….
سيدي: الحزن يأتي بملامح خريفية وكأنه يرتدي ثوبه…
يسقطك كالورق حين تثقل حقائبك وتتراكم على ظهرك أحمال الأيام….
تصفر أحلامك كاصفرار حشائش حقولك وكأنها تحتضر وهي على أسرّة الحلم….
ويزرعك في تقاويم أيلول وكأنك موسومٌ به وبتقلبات مزاجية أيامه….
الخريف يا سيدي شتاء بملامح التفاصيل المتداخلة وبتلبدات الوقت الممتلئ بزوابع الصقيع….
وتساقط الثلوج كتساقط الورق الأصفر حين يفلت من قبضة الزمن ليرديك قتيلاً في ساحات التشرذم…



