الخميس: 03 أبريل 2025م - العدد رقم 2509
Adsense
مقالات صحفية

الأكياس البلاستيكية ،، والبولي إيثيلين polyethylene

أحمد بن سليَّم الحراصي

الأكياس البلاستيكية وغيرها من الصناعات الجُمَّة غالبا ما تدخل الكيمياء في إنشائها، والكيمياء موجودة بشكل كبير في حياتنا فالماء الذي نشربه H2O والطعام الذي نأكله (مركبات كيميائية عضوية وغير عضوية لا حصر لها) والهواء الذي نستنشقه O2، هي الكيمياء بعينها وهي ليست وليدة اليوم بل هي أزلية وكانت تُعرف عند العرب قديما بـ(الخيمياء) والعارف بها يسمى (خيميائي) والخيميائي هنا كان أشبه بما يُقال عنه أنه (ساحر)، الذي يستطيع أن يحول الفلزات أو المعادن الوضيعة إلى فلزات ومعادن ثمينة كالذهب والمتتبع لرواية (الخيميائي) للرائع (باولو كويلو) سيعرف شيئا من هذه (الخيمياء القديمة)، إلى أن جاء العصر الحديث وغير هذه الممارسة القديمة والطقوس إلى طريقة علمية ومخبرية تحليلية وبحثية لتُعرف اليوم على أنها (علم الكيمياء).

ظهر في الآونة الأخيرة خبر حظر الأكياس البلاستيكية ومنع تداولها منذ بداية هذا العام،
والكثير منا من سمع بالاستغناء عن هذه الأكياس البلاستيكية والتي كانت عادة من العادات اليومية لاقتنائها سواءً في السوق أو في المنزل أو في رحلة عمل أو سياحة، نستخدمها في حمل الأغراض التي لا تكفي أيدينا لحملها وكذلك أيضاً لتخفيف العبء والحمل الثقيل عنا. فما هي هذه الأكياس البلاستيكية وكيف يتم تصنيعها؟

إن البولي إيثيلين (polyethylene) هي المادة التي تستخدم لصناعة الأكياس البلاستيكية وهي عبارة عن مركب عضوي كيميائي متعدد يحمل الصيغة (CH2CH2) برابطة ثنائية في سلسلة ثابتة غير منتهية عادة ما يرمز لها بالرمز (n) وتعني أنها سلسلة غير محدودة من عدد البولي إيثيلين المترابط فيما بينه مكونا هذه السلسلة. والبولي (POLY) هنا بمعنى متعدد لذلك يعد هذا المركب من البوليمرات (Polymers). ويختلف البولي إيثيلين في صناعته لمواد مختلفة حسب نوعية الكثافة التي يحتويها ولكل كثافة لها مقاومتها الخاصة للعوامل الخارجية التي تتعرض لها من درجة حرارة وضغط وشد وسحب وغيرها وعلى هذه الدرجات من الكثافة تأتي الصناعات المراد تصنيعها ومن أبرز هذه المركبات التي يتم تصنيع البلاستيك منها هي
(HDPE, LDPE, LLDPE, PP, PVC)
حيث H ترمز إلى High
و L إلى Law
و LL إلى Linear Law
و PP إلى Poly propylene
و DPE إلى Density poly ethylene
و PVC إلى Poly Vinyl Choride
ومن المعروف بأن المناسب في صناعة الأكياس البلاستيكية هو LDPE وهو البولي إيثيلين المنخفض الكثافة Law Density polyethylene ويتميز بقابليته للسحب وقوة شد أضعف ويُنتج عن طريق البلمرة الجذرية، غالبا ما نستطيع قراءة هذه الرموز في الكثير من المنتجات الورقية والبلاستيكية وكل رمز له رقم خاص بإعادة التدوير، فالأكياس البلاستيكية هي من ضمن LDPE وهو يندرج تحت الرقم 4 مدور (🔃) وهي مواد بإمكاننا إعادة تدويرها إلى مواد أخرى جديدة.

بقي أن نعرف لماذا نمنع استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام؟

البولي إيثيلين هو مركب مفيد بقدر ما هو ضار للبيئة وهناك عدة أسباب تجعلنا نمتنع من استخدام البلاستيك بشكل عام وليس فقط الأكياس البلاستيكية، فالبلاستيك عندما يتعرض لدرجة حرارة وحتى لو كانت بسيطة قابل لأن يتفاعل ويلين وبتفاعله مع الحرارة قد يشكل خطرا على صحة الإنسان وذلك بإفرازه مادة (الديوكسين) التي تسبب السرطان خاصة عند وضع الوجبات الساخنة في مثل هذه الأكياس البلاستيكية. كما أن العادات السيئة من قبل بعض السواح التي نراها من حولنا في المناطق السياحية غالبا ما نشاهد الكثير من بقايا الأكياس البلاستيكية مرمية على الأرض دون وعي وإدراك بأن هذه الأكياس البلاستيكية غير قابلة للتحلل الحيوي مما يعني مكوثها سنوات عديدة غير محللة قد تتجاوز 100 سنة وعندما تندفن تحت الأرض قد تحجب مياه الأمطار من التسرب تحت باطن الأرض وهذا يعني ندرة المياه الجوفية، وأيضا مضارها للحيوانات التي تأكلها فتؤدي لتسممها وبالتالي هلاكها. ناهيك عن تشويه المنظر العام للأماكن والشوارع نتيجة خفتها وبالتالي تطايرها والتصاقها بالأشجار والكثير من أماكن الجذب السياحي ما يعكس تحضر الدولة وتقدمها، هذا إن جئنا نحللها رمزيا نجد أنها تحتوي على عناصر الهيدروجين والكربون وهي العناصر الأكثر شيوعا في المركبات الكيميائية كما أن الكربون لديه تكافؤ 4 إلكترونات قادرة أن تتشارك مع مركبات أو عناصر أخرى إذا ما تم إزالة ذرة هيدروجين بالروابط الكربونية الثلاث المختلفة، الأحادية والثنائية والثلاثية وبالتالي فعند حرق مثل هذه الأكياس البلاستيكية ستتولد أكاسيد الكربون الضارة خاصة أول أكسيد الكربون CO والذي يعتبر من الغازات الشديدة السمية.

قد يقول البعض أن حرقها قد يشكل حلا مقبولا فما الحاجة لاستبدالها؟

أقول لك أن حرقها قد يسبب مشكلة أكبر وهو تلوث الهواء؛ لأن حرقها يعني تفاعلها مع الأكسجين O2 وأي مادة عضوية عند حرقها تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون CO2 وماء H2O وأكاسيد أخرى كأكاسيد الفلور والكلور والنيتروجين وهي المسبب الرئيسي للأمطار الحمضية. كما أن احتوائها على مركبات الكلوروفلوروكربون CFC وهي مركبات عضوية تحتوي في تركيبها على الكربون C والكلور Cl والفلور F وهذه أحد مسببات نضوب طبقة الأوزون فبإمكانها أن تحول الأوزون O3 إلى أكسجين O2 وهذا يولد أخطارا على صحة الإنسان وكل ما يعيش في الأرض من أمراض جلد وسرطان ويُسبب احتباسا حراريا أيضا.

خلاصة القول، يجب أن نعي وأن نفهم أن هذه الخطوة إيجابية نحو استدامة بيئتنا وسلامة كوكبنا الأزرق وأن استخدام الأكياس المتعددة الاستخدام هي الحل الأمثل كالأكياس التي تصنع من القماش والورق وغيرها من المواد العضوية الأخرى التي يجب أن يكون شرط استخدامها أنها قابلة للتحلل دون أن تؤثر بصحة الإنسان أو بالبيئة، لذلك وجب علينا أن نكون أكثر وعيا هذه المرة وأن نستغنى عن المواد البلاستيكية بشكل كلي فما ضرنا إن استخدمنا المنتجات الورقية والزجاجية والقماشية؟ ويجب أن نعرف أن المشكلة ليست في البولي إيثيلين؛ فبقدر ما هو مركب ينتج البلاستيك فهو أيضا ينتج مواد أخرى غير البلاستيك مثل أنابيب الغاز ومعدات النسيج والمعدات المهنية لذلك بقدر ما هو ضار هو مفيد وعلينا أن نأخذ المفيد دائما ونترك الضار.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights