2024
Adsense
مقالات صحفية

سفينة النجاة

إلهام عوض عبدالله الشهراني

يقول أحدهم: ” لا تكره شيئا اختاره الله لك فعلى البلاء تؤجر، وعلى المرض تؤجر، وعلى الفقد تؤجر، وعلى الصبر تؤجر، فرب الخير لا يأتي إلا بخير”.

سوف نسرد قصة فتاة بعمر الزهور من الطبقة المخملية بالمجتمع، وهبها الله الجمال الرباني الذي يحلم به كل شاب مقبل على الزواج.
يخيم على وجهها الفاتن الحزن والشعور بالملل النفسي دوما، وتفتقد السعادة وعدم التوفيق بجميع أمنياتها، ويشغل تفكيرها الهلع من شبح العنوسة.

فكان أول خطوات العلاج سؤالها: كيف تقضي يومكِ؟
ذكرت أنها تقضي يومها في مواقع التواصل الاجتماعي والواتساب والتسوق وشراء ما يحلو لها، والمكوث في المقاهي النسائية لتفريغ الاكتئاب النفسي الذي تشعر به، ولكن سرعان ما يزول مفعول المسكن فيعود الألم.

إن الحزن والاكتئاب النفسي سمة من سمات هذا العصر، ولا تنجو نفس من هذا المرض العضال إلا بالقرب من الخالق فتصبح حياة المسلم فرح وسرور فتقر العين وترضى النفس بالمقسوم.

فكان العلاج النفسي الجذري الذي يزيل عنها ما تشعر به وخطوات للفرج، كالتالي :

العلاج الأول :
في قوله : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)سورة المزمل)، إنها صلاة الثلث الأخير، والله في سماء الدنيا يخلو العبد مع الخالق يناجيه بما في قلبه كفيلة بزوال الهموم، وتفريج الكرب لقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ۝ سورة المعارج 19-23).

العلاج الثاني :
(۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)التوبة)، كان الرأي جزء من مبلغ التسوق تقدمه دعم للفقراء، وتدخل السرور على قلوبهم وتفرج به كربتهم ابتغاء مرضاة الله.

العلاج الثالث :
كل يوم تلاوة صفحات من القرآن الكريم مع تدبر المعاني والتفسير.

العلاج الرابع :
ذكر الله، يقول تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)سورة الرعد).
قال الشيخ السعدي :” أي يزول قلقها واضطرابها وتحضرها أفراحها ولذاتها”.

لم تمضِ شهور حتى كنت أحد المهنئين لتلك الفتاة بالخطبة والزواج، لقد رزقت حسب مبتغاها.

ومن زاوية أخرى : نظرية البعض أن التبرج والسفور طريق جميل مفروش بالورود يؤدي إلى الاستقرار الأسري الصالح، الحقيقة هذه نظرة عقيمة ومحدودة التفكير؛ لأن التوفيق والأرزاق في كتاب محفوظ، وقد تتأجل أمور العباد لوقوعهم في تقصير ومعاصٍ يرتكبوها حتى يعودون لطريق الصلاح.

وفي الختام :
اختيار الأزواج الصالحين الذين نشأوا في بيئة أسرية صالحة، واكتسبوا الأخلاق والتربية الكريمة واجب على الطرفان شرعا وعرفا.

حينما يتصف أحد الأزواج
بالسوء، وتنزرع في نفسه ثقافة “الغيبة والنميمة والبهتان”، وغيرها من صفات المنافقين، يكون كارثة على الأسرة يسير بهم إلى طريق الهلاك في الدنيا والآخرة، ويتجسد فيها قطع أواصر العلاقات الاجتماعية وصلة الأرحام، فينشأ أبناء تتمثل بهم هذه الصفات الذميمة فيحرم الولدان من نعمة: “ولد صالح يدعو لهم”، ويكون الطريق متقاطع في العلاقات الأسرية بين الأبناء والأقارب، ثم الأحفاد نظير خلافات تقع على مدى السنين من جراء هذه العادة الغير حسنة لذلك اختيار من رضي الله عنهم في دينهم ودنياهم هو الاختيار الصائب والذي يوجب العمل به، والله الهادي لسواء السبيل.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights