تهنئة
الأحد: 07 يونيو 2026م - العدد رقم 2939
مقالات صحفية

مقال: في الصف الأمامي

حمود بن علي الحاتمي

كنت حاضرا في مشهد حفل تكريم الحافظين لكتاب الله ، وطبعي هو ألا أكون آبها بأي كرسي وأي صف سأكون وتم مناداتي . من بعض الأصدقاء للجلوس معهم لإضفاء نوع من الدعابة التي يحبونها لدي ، وما أن أنزلوني المكان الذي خصص لنا حتى أطل علينا ذو اللحية الكثيفة غاضبا ويزمجر: يجب أن تعودوا لصفوف أخرى هذا ليس مقامكم هذا خصص لذوي الوقار … ويصر رفيق دربي أبا باسل بأن نتجاهل حديثه وكأننا لم لا من سمع ولا من رأي ووافقته الرأي (اعمل نفسك ميت)كما يقول الممثل المصري علاء ولي الدين الله يرحمه في فلم الناظر .

هذا المشهد جعلني أشكك في نفسي هل أنا يهودي من بني النظير أم من بني قينقاع و لا يسمح له بالجلوس مع المؤمنين أم أنا مسلم بالفطرة عشت بينهم .
كنت استحضر واقعة الاعرابي حين أتي يسأل : أيُّكم محمد ؟!
والنبي ﷺ بين أصحابه
دليل أنه لا يوجد مظاهر زعامة
ولا كرسي عالٍ
ولا لبس خاص
إنه التواضع …
إنه محمد ﷺ ”
كان الرد جاهزا ولكن استحضرت (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) (سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين)
كم هي عميقة قيمنا الإسلامية حين توجهنا في التعامل مع مثل هذه المواقف .
اليوم نحن مبتلون بالمنافسة على الكرسي الأمامي في كل مناسبة والوجوه تتكرر في كل مناسبة
ومناسبة اليوم كان يجب الاحتفاء بها أفضل عما هو عليه من تقليد اعتدنا عليه .
حفظة كتاب الله هم وفدنا إلى الله ويجب أن ننزلهم المنزلة التي تليق بهم وما نشاهده في مثل هذه المناسبات هو دعوة راعي الحفل ومعيته وبعض المعازيم وهواة الفلاشات في الصفوف الأمامية مع ضرورة كتابة كلمة (محجوز) فيما يكون حفظة كتاب الله موقعهم في الصفوف الخلفية وإن لم تتسع القاعة يفترشون الارض خارج القاعة ويسمعون نداء الاسماء ويذهبون إلى راعي المناسبة في مشهد اعتبره مهينا .
ماذا يضير لو جعلنا هؤلاء المكرمين في الصف الأمامي ويذهب إليهم راعي الحفل لتكريمهم
لماذا فضلنا أنفسنا عنهم وتركناهم في الصفوف الخلفية !!
أهذا هو التكريم المستحق لهؤلاء!!!
أهذه هي المنزلة التي أنزلناهم إياها!!
أجزم أن من يجلسون في الصفوف الأمامية لا يحفظون إلا آيات يسيرة تكرر في كل صلاة وهم مكرمون ومبجلون ويقيمون القيامة إن لم يحصلوا على مواقعهم ، والطامة الكبرى لو طلب منهم تبرعات لتكريم المحفظة تجاهلوا نداءات المنظمين للتكريم ولا يظهر سوى صاحب حملة الحج والعمرة الذي يتكفل في مثل هذه المناسبات بالتكريم .
اتمنى أن لا نهين حفظة كتاب الله بهذه الصورة اتمنى أن تروا كيف دول شرق أسيا وأفريقيا كيف تكرم حفظة كتاب الله .
ولا نذهب بعيدا فكيف كنا تكرم المحفظة ونشيد التومينة التي يردد في مشهد عماني رائع وبسيط ومعبر!!
نصيحة لصاحبنا من ظن أنه أتى من عصر الصحابة كن رؤوفا بنفسك فالناس سواسية عند الله ولن توفد إلى الله بلحيتك بل بخلقك وحسن إيمانك .

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights