السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
الخواطر

رسالة لن يشرق عليها الصباح 

   شريفة القطيطية

 كعادتي، أنظف الليل من بقاياك وأستر عليك من جريمة الحب التي تسميها وله، ليكتظّ في خالجي العشق، وأحنّ إليك ربما، ولكن سرعان ما يتلاشى حضورك في مخيلتي، ليُجدل ظفائر السرّ بمساحيق لامعة وأكتب على الباب: (يُستحسن أن تعود في وقت لاحق)، لتبقى عفاريت الليل سراً بيننا، هي تبحث عني وأنا أتقمصها بقوة وأُرعب خذلانك الطريّ على جبهات الشفق.

عندما قررتُ أن أضع أوراقك في درج منسيّ، لن تكبر أظافري مرة أخرى، ولن يكبر الياسمين الذي تبحث عن عطره في حفريات قلبك، ولن تموء القطط فوق سطح البيت، ولن يتكرر عواء الذئاب، ولن تتسامر أوراق الشجر، ولن تتخطى موضع قدميك، لأنني رسمت وببساطة كيف تغادر قلبي، وكيف نشتري الصمت معاً، ونتعود على الكتمان. أبعث إليك جزيئات روحي ولربما قطعة منها، وأعتذر أن أُبقي شيئاُ منها لحروب قادمة.

خبأتُ دهشة عظمى، أورقت سبعين آه؛ بعد أن ظننت أن القدر سيبتسم لي، وكنت على مقربة من وهج الليل، وعقدتُ اتفاقاً مع السيف أن نقطع مرارة الأيام، وأن نجعل من الدهشة لهفة لا توصف.

ها أنا ذا أعود لسرير حماقتي، وأتخذ من الصمت لحافاً دافئاً يقيني صقيع الخيبة، لم تكن قوياً بما يكفي، كنتَ هشّاً وتلاشيت، وأخذتَ كل الأشياء الجميلة، ستجد أصابعي بين فراغات أصابع يديك، وأشد أزرك، وسنواصل التكريم. أعترف: أردتُ إختبارك، وأنسحب، ولكنني أخطأت، وعرّضتُ الآخرين للعبث.

ليكن حزيران الجميل شاهداً على حُسن النوايا، وأستودعك الله.

الليل، اللصّ الخجول الذي يترك بصماته على رغيف خبزك ولا يأكل منه، يطرق الباب بلطفٍ ويعتذر لمرور ظله من تحت عتبة بابك، ويأخذك عنوة، ويتغلب على خلاياك الجذعية، ويستأصل فراغات عقلك التي تُدرج قائمة أفعالك إلى منظمة الأخذ بالثأر من قلبك، والمحتال فينا يخبئ نبضه في علب مزيفة، وينقر على أقفال الليل علّها تُدمي وتفتح وصلاً عفى عليه الزمن، يستيقظ كمن خبأ أحلامه في الوسادة وانتهى، تحرُّكٌ بلا قيادة، وتوعّدٌ للعصافير التي تنقر على وجه الصباح، لأنها أخذت صحوه وبددت العبادة.

الشوق يأتي ليلاً كمن يعطل النوم ويأخذه من يده إلى مزامير الوهم، ويعتذر منه قبل الفجر، لم أكن اقصد إزعاجك، ما زلتُ أكتب وقد نسيت شيخوخة الوله على سطرٍ منسيّ، ومشيتُ إلى قعر عقلك لألغي أمر العشق، وأترك أثري المتراكم على سيل مفرداتك التي كانت تغري الليل.. انتصفت العتمة ولن يجرؤ على إثارة الجدل، الليل توضأ وصلى ونام على وقع صاخب من دويلات حزينة أقفلت أضواءها ونامت.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights