الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
مقالات صحفية

تحية للشباب المتطوعين بمسجدي الحرمين الشريفين

سليمان بن سعيد بن زهران العبري
تحية إجلال وشكر وتقدير لأولئك الشباب المتطوعين في خدمة ضيوف الرحمن بالحرم المكي الشريف والحرم المدني الشريف. خدمات عظيمة وجليلة، فما شاهدناه خلال إقامتنا هناك في الديار المقدسة يعجز اللسان عن وصفه وتعجز الكلمات عن التعبير عنه. شباب بمختلف الأعمار، ومعهم أطفال كمساعدين ومتدربين، وكبار يوجهون ويدربون ويشرفون، يعملون جميعا كخلية النحل، يتسابقون بكل همة ونشاط وحيوية.

جهود عظيمة تبدأ مبكرا منذ الفترة الصباحية وحتى بعد صلاة التراويح. وهنا فقط أشير إلى الشباب الذين تكفلوا بخدمة إفطار ضيوف الرحمن على أرقى مستوى وبوجوه بشوشة مبتسمة، على الرغم من أنهم يتعاملون مع ملايين من ضيوف الرحمن داخل وخارج الحرمين الشريفين. إلا أن التنظيم وتوزيع المهام في كل بقعة وكل زاوية من جميع الجهات يتم بسرعة ودقة وانتباه، وجميعهم مكملون لبعض.
وقد لاحظنا أن أعمالهم لخدمة الإفطار تبدأ من قبل صلاة الظهر، حيث يتم تفريغ شاحنات كبيرة لوجبات الإفطار بالملايين، ولكل شخص عبوة مغلفة بداخلها منوع من أساسيات الإفطار. ومن الظهر يبدأ الشباب، كل يأخذ موقعه والكمية المخصصة للموقع المحدد. ومن بعد صلاة العصر يبدأ النشاط يزداد والعمل المكثف، وجميع الشباب هنا وهناك يتسابقون لإنجاز الأعمال ويتابعون الدقائق قبيل أذان المغرب، ويتابعون كل ضيف من ضيوف الرحمن هل أخذ نصيبه أم لا، فأينما تجلس يصلك رزقك، وتستلم منهم بكل أدب واحترام: تفضل يا حاج.

حينما يؤذن أذان المغرب: الله أكبر الله أكبر، وتسمع الأذان مباشرة وأنت بجوار الكعبة المشرفة، وتبدأ بالإفطار بعد الدعاء، شعور لا يوصف. وتشاهد ملايين الناس يفطرون بالتمر وماء زمزم واللبن وبعض المأكولات. سبحان الله، تلك اللحظات كل من حضر ترى في وجوههم البهجة والفرحة والسرور، وتشعر بسعادتهم وكأن كل واحد يبارك للآخر بما ناله من فضل ونعمة في ذلك المكان الطاهر العظيم.

وأعود لنقل ما يعمله الشباب، فهم مواصلون الحركة والهمة والنشاط، وبأسرع ما يمكن ينظفون المكان حتى نسمع إقامة صلاة المغرب. وخلال لحظات يتم التنظيف ويصطف المسلمون لصلاة المغرب. مشاهد لا ولن تنسى، ومن لم يعش ويجرب تلك السويعات خلال شهر رمضان المبارك فلن يستطيع أن يتصورها، ومهما كان الوصف فمن المستحيل وصف المشاعر والسعادة والسكينة وطمأنينة القلب.

وما أن تنتهي صلاة المغرب، وبين صلاتي المغرب والتراويح، يبدأ الشباب وبعض المتطوعين بتوزيع القهوة والشاي بأنواعه. وكل يعطي من بجواره مما أحضره. تعيش أجواء رائعة وتجلس بجوار أناس لا تعرفهم ومن جنسيات مختلفة، من عرب وعجم، لكن هناك وكأنك تعرفهم من سنوات. تعم بينهم المودة والمحبة، فهم جميعا ضيوف الرحمن، وجميعا جاءوا من جميع أقطار العالم يرجون رحمة الله وغفرانه ورضاه.

إن مشاهد أولئك الشباب تتكرر يوميا، فكما يبدو أنهم في عمل متواصل ليل نهار، فلهم كل الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى. وهم محظوظون لخدمة ضيوف الرحمن ومضاعفة الأجر. وأنت أيها القارئ جرب أن تعيش تلك السويعات الجميلة، وإن كنت قد جربت وعشت فبالتأكيد الوصف هنا لا ولن يعطي حق الحقيقة.

وأكرر الشكر والتقدير والإجلال للشباب العاملين بكل همة وسعة صدر لخدمة ضيوف الرحمن، والتحية موصولة لرجال الحرس والأمن والخدمات العامة في الحرمين الشريفين بجوار الكعبة المشرفة وجوار سيد الخلق أجمعين سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights