تهنئة
الجمعة: 05 يونيو 2026م - العدد رقم 2937
مقالات صحفية

لماذا تستهويني الكتابة؟

بقلم : خديجة المعمرية

تستهويني الكتابة كثيراً عندما تجبرني ذكرياتي عليها، فيعود وحشها ليحرمني لذة الاستمتاع بيومي، يأبى عليَّ إِلا أن أكتب، فأرمي كل خلجاتٍ وعثراتٍ وآهاتٍ من نفسي على الورق.

أكتب لأنني أعشق الكتابة لدرجة الهوس، أو أبعد من ذلك بكثير، فقد صار القلم صديقي الصدوق، وأصبحت أوراقي هي وسيلتي المثلى للتعبير عما يختلج في صدري من أمنيات لعلها تتحقق في قادم الأيام.

أشخاصْ كُثر قد وُجه لهم هذا السؤال؛ لماذا الكتابة؟ ؛ سؤال قد طرحته على نفسي آلاف المرات، لأجد نفسي مسترسلة. فأنا أكتب منذ نعومة أظافري، ولي معها ذكريات أكاد أجزم أنها تمر في مخيلتي إلى الآن، بعضها يبكيني، والبعض الآخر يجعلني أصدر القهقهات.

أكتب لأن الليل الطويل بحاجة إلى شيء مميز يجعله لا ينسى.
أكتب لأستشعر كل حروف الهجاء فتراني لحظة أكتب عن الحب، وتارة عن مشاعر الصداقة الحقيقية، وشتان بين هذا وذاك.
وتارة أكتب عن الألم لأنني أؤمن إيماناً تاماً أن الكلمات الخارجة من رحم المعاناة سوف تجد طريقها إلى المتلقي، ولأنني أؤمن إيماناً قطعياً بأن جرح المشاعر لا يحتاج سوى بضع كلمات.

الكلام على الورق أفضل من البوح والثرثرة أمام الملأ، ولأنني أمتلك عزةَ نفسٍ تغنيني بالقليل المتبارك خيراً من كسرة نفس تعطيني كنوز هارون.

أنا لا أكتب لأثبت أي شيء لأحد، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، وإرضاء الله غاية لا تترك.
أنا لا أكتب كي أنشر الوعي بشيء ما، ولا أكتب لأحصد تصفيق الأيادي ولا أكتب لأحصد الشهرة.

أكتب لأنني أهوى إعدام جميع مشاعري على الورق، ولأن ذاكرتي لا تتسع لهذا الكم الهائل من المشاعر المتناقضة، والفوضى الرهيبة التي تصيبني بالأرق في معظم الأحيان.

أكتب لأني أواسي نفسي بما أكتبه، لا أنتظر مواساة أحد، أكتب لأنها هي دواء للروح والجسد على حد سواء.

ولأنني أفضل الصمت الطويل على أن أصبح كتاباً مفتوحاً أمام الجميع .. أكتب لألحق بحلمي وأحلق كطائر قبل لحظات تعلم الطيران.

أكتب لأنني أستحق أن أُذكر، وأستحق أن يسطر إنجازي بحروف من ذهب.

أفضّل أن أكتب ما قد يضيء عتمة شخص على أن أكتب عن عتمتي.

أنا أحتاج للكتابة كترياق ينشر أفكاري على الورق، ويخرجها من عتمة الذاكرة إلى بريق الوجود.

أكتب لأن الكلمات تأتي إليَّ طوعاً وأنا أصم آذاني عنها، ورغم إحساسي بالندم تجاهها؛ إلا أنها تزعجني وتجبرني على الكتابة كما لو كنت طفلة صغيرة قبل قليل قد تعلمت طريقة مسك القلم، وأتقنت كتابة بعض الحروف .. لكنني لا أخفيكم شعوري بالراحة التي تغمرني بعد الكتابة مباشرة، وبعض من كتاباتي لا أسمح لأحد أن يقرأها، تظل بيني وبين نفسي محبوسة في أحد دفاتري.

حلمت يوماً بأحلام تمنيت لو تكون واقعاً، ولكنها تحطمت واختفت، وخفيَ بريقها وقد عزمت على المواصلة لأشق طريقي بين كل العثرات والمشكلات، لتصنع مني شخصاً قادراً على مواساة الجميع باستثناء نفسي؛ فعجبت لأمري!

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights