الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

حين تاهت العزة.. وذُلّت الأمة

      سليمان بن سعيد الزيدي

“نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله”، هذه ليست مجرد عبارة تُقال، بل قانون رباني جرى به قدر الله، واختُبر في كل مراحل التاريخ.

ننظر اليوم إلى حال أمتنا، فنجدها تتخبط في الوهن، وقد غزتها الهزائم النفسية قبل أن تُصاب بالخسائر العسكرية. صارت العزة في نظر البعض تُستجدى من الشرق أو تُستورد من الغرب. نركض وراء حضارات هجرت القيم، ونحسب أننا سننال المجد من على موائد من لم يعرفوا طهر ديننا ولا كرامة أخلاقنا.

ضعفنا ليس لأن عدونا قوي، بل لأننا ابتعدنا عن مصدر قوتنا. تخلينا عن القرآن الذي جعلنا الله به أمة وسطاً، وتركنا سنة من قال فيه ربه: “وإنك لعلى خلق عظيم”. تركنا العدل، فحل الظلم بيننا. تركنا الإخلاص، ففقدنا البركة. وابتعدنا عن التوكل، فوقعنا في مستنقع الخوف والذل.

نتسول اليوم النصر من مجالس الأمم، ونسأل العون من أعدائنا، ونستنكر العدوان ببيانات باردة لا تُسمن ولا تُغني من جوع. لا نخوة تهب، ولا راية تُرفع، ولا كرامة تُصان. وكأن النخوة العربية خمدت، والحمية الإسلامية نُسيت، والغيرة على الأوطان والأعراض أصبحت أثراً بعد عين.

لكن.. في قلب كل هذا السواد، ما زال هناك أمل.

أمل في جيل يعود إلى القرآن، ويقرأ السيرة لا ليحفظها، بل ليُحييها.

جيل يدرك أن العزة لا تُمنح ممن ذلّوا، ولا تُهدى ممن خانوا، بل تُستمد من الله، العزيز الجبار.

فلنعد إلى ديننا، لنعد إلى هويتنا، فوالله لا عزة إلا به، ولا نصر إلا من عنده: “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights