النقد البناء يصنع النجاح

حمدان بن سعيد العلوي
النقد هو تعبير مكتوب أو منطوق من متخصص يسمى ناقدا ، عن الجيد والرديء في أفعال أو إبداعات أو قرارات يتخذها الإنسان أو مجموعة من البشر في مختلف المجالات من وجهة نظر الناقد ، كما يذكر مكامن القوة ومكامن الضعف فيها ، وقد يقترح أحيانا الحلول ، وكلمة النقد مشتقة من الفعل نقد ، حيث تستعمل أيضا للدلالة على كشف زلات الآخرين ، وأخطائهم وعيوبهم ، والنقد من أجل الإصلاح والتغيير الإيجابي ، يجب أن تقابله ردة فعل إيجابية ، أما بتعديل أو بالإيضاح ، لعل الناقد كان على غير وعي بسير العمل ، ومن هنا يجب أن يعي المسؤول بأن النقد ليس لشخصه الكريم إنما نقد العمل الذي يقوم به ، وللأسف يقوم بعضهم بمحاربة النقد ولا يقبل به ولا يرحب بصاحبه ويعتبره هجوما عليه ، ولا ينتقد إلا من يعمل فصاحب العمل والمجهود قد يخطيء ويصيب ، وفي كلتا الحالتين هو معرض للنقد ، ومن الصعب لجم أفواه البشر ، ولكن كيف نتصرف حين نتعرض للنقد ؟
أولا علينا الإتصال بالناقد والجلوس معه والحوار لمعرفة الأسباب التي أوصلته لهذه المرحلة ، ثانيا البحث داخليا عن أسباب القصور إن كان فعلا هناك قصور ومحاولة علاج المشكلة ، فمن الصعب أن نرضي الجميع ولكن علينا أن نسعى لتقديم كل ما هو جيد ومرضي والسعي نحو الإبداع في العمل ، وعلى الناقد قبل ذلك التواصل مع الجهة أو الشخص المراد نقده ، ومعرفة الأسباب لإيجاد حل مرضي ، فلربما اللوائح المعمول بها غير ملائمة ، وهنا تطرح الحلول والخروج بتصور لرفعه للمسؤول الأعلى ، والمفترض أن تسير الأمور هكذا من أجل تذليل الصعاب ، والمرفوض هو تعالي المسؤول وإصراره على تطبيق اللوائح بحذافيرها ولو على حساب الضرر المترتب على أفراد المجتمع ، وهذا لا يجوز ولا يخدم الرأي العام ، شخصيا قمت بنقد العديد من المؤسسات والأفراد منهم من تقبل وسعى للتغيير ومنهم من كابر وتعالى ولم يعر الأمر إهتماما ، وكأنه يقول إفعل ما شئت فأنا أطبق لوائح وقوانين ، وهذا النوع يقوم بدور التنسيق غالبا أو تنفيذ التوجيهات ليس إلا ، وهذا المسؤول لا يصلح للمرحلة القادمة من وجهة نظري ، والنوع الآخر يتقبل النقد بصدر رحب مرحبا بالحوار ورفع المقترحات ، وهذا المسؤول الناجح الساعي للتطوير والإبداع ، للأسف النوع الأول نماذجه كثيرة ، ولله الحمد يتواصل معي عدد كبير من أبناء المجتمع ويطرحون آرائهم وأفكرهم ، ونقوم بإيصالها للمسؤولين قبل الكتابة والنقد ، فإن تمت مقابلتنا بالرحب والسعة وتوضيح الأسباب والسعي لإيجاد الحلول ، شعرنا بالطمأنينة وأن المسؤول الفلاني يعمل من أجل الوطن لا لشخصه ومنصبه ، وإن قوبلت أطروحاتنا بالرفض دون النظر فذلك يدل على التعالي والتكبر، وليعلم عزيزنا المسؤول إننا لسنا أوصياء على المجتمع ولكن يتحتم علينا بواجب إختصاصنا الإعلامي أن نبحث عن الآفات لمعالجتها والسعي نحو إجتثاث الفساد ، وهذه هي رسالة الإعلام السامية ، الحياد في الطرح ونقل صوت المجتمع ومطالباته وملامسة إحتياجاته ، وإن كان في نظر المسؤول ما أقوله غير ذلك فعذرا أيها المسؤول أنت في المكان الخاطئ ، فاترك المسؤولية لمن هو جدير بها ، وعلى سبيل المثال كان لي حاجة في مؤسستين خدميتين بمحافظة البريمي ، المؤسسة الأولى والتي تعنى بقطاع التجارة والصناعة تفاجأت بوجود مديرها يجلس على طاولة إستقبال المراجعين ،والحقيقة تقال كان جديا في عمله ، حيث سعى جاهدا من أجل تذليل الصعوبات والشكر قليل في حقه ، كانت الساعة تشير إلى نهاية يوم العمل في آخر يوم في الأسبوع وطريق العودة إلى منزله يحتاج إلى ساعتين من الزمان ، لم يلتفت لعقارب الساعة ليؤجل العمل إلى بداية الأسبوع بل تأخر لأكثر من ساعة بعد الدوام من أجل المساعدة ، فليت كل مسؤول مثله لديه حس بالمسئولية ، وهنا نضرب به مثل الرجل المناسب في المكان المناسب داعيا له التوفيق وتقلد المناصب العليا ، وشخص آخر موظف بجهة تعنى بالتراخيص والتفتيش ، هو الآخر كان إستقباله لي وللمراجعين مليئ بالحيوية والنشاط ، ولا يقدم إعتذاراته ، بل ساهم ووعد بالمساعدة قدر الإمكان ، هو الآخر له كل الشكر والتقدير ، هنا أضرب مثالين لشخصين في قطاعين حيويين ، ويقابلهما مؤسستان الأول مديرلإحدى المؤسسات ، شعرت بتذمره وتهربه من المسئوليبة ، والعتاب يبدو عليه وسؤاله لي لقد ( إنتقدتنا وأشدت بغيرنا ) وهنا أجيب عليه لأنك لست جدير بالمسؤولية ولم تترك بصمتك ولم تقدم الحلول بل كنت كثير الهروب عند المواجهة ، وجهة أخرى ملاحظاتهم كالتهديد والوعود بالمحاسبة والمخالفة بدلا من الجلوس ومعرفة الصعوبات ، جميع من ذكرتهم بشر يخطئون ويصيبون ولكن هناك فرق بين من يبحث لك عن حلول ويتقبل النقد وبين من لا يكلف نفسه بمتابعتك وتقديم النصح والإرشاد ، وليعلم من هم في تلك المقاعد أنتم موظفون لخدمة المجتمع الوطن والمواطن وتلك مسئولية في أعناقكم ، وعليكم الإخلاص في عملكم ، والنقد البناء يصنع النجاح فلا تتذمرون من ناقد بل خذوه بعين الإعتبار ، وحاولوا تصحيح المسار حتى وإن كنتم تشعرون بأنكم على صواب فلا أحد يرى أخطائه ، والنقد هو عبارة عن تنبيه ، والمرحلة القادمة تحتاج إلى إخلاص وتفاني في العمل ، عذرا إن كان هناك من سيتحسس من طرحي في هذا المقال ، والمثل يقول : ( من على رأسه بطحا يتحسس عليها ).



