قدر…
عبير البادية
كنت في الخامسة عشر حينما قُتل والدي والتف أعمامي حولي مع أمي ليُملون علي واجب أخذي بالثأر، كنت الابنة الكبرى لأخيهم الأكبر، كانت جدتي تعلمني الرماية حتى أقوم بواجبي وأقتل قاتله، تعلمت الكثير منها، علمتني أن أحارب بعقلي وألا أدخل عاطفتي في الأمر، علمتني أن الفتنة أشد من القتل، كنت أستعد طوال الثلاث سنوات حتى أصل الثامنة عشر وأثأر له، خبؤوني عن الجميع وأشاعوا أنني ميتة حتى تكون لي فرصة بأن أقتله فجأة، قبل أن يهرب من مخبأه، لكنني كنت أتساءل في تلك الليالي المظلمة التي أفنيتها في غرفة والدي-هل سيرجعه الثأر لنا؟ هل سأشعر مجددًا بوخزات لحيته عندما ينهال علي بسيل القبلات؟ هل سيعود ليلف جسدي بذراعه الضخم ويضمني إلى صدره؟ هل سيعود لي ذلك الإحساس بالأمان والدفء الذي كنت أشعر به في حضنه؟- وسرعان ما كنت أطرد هذه الأفكار المحظورة من عقلي فلدي ما هو أعظم لأركز عليه، وأخيرًا اقترب الموعد ولا زلت أراجع خطتي كل ليلة مع جدتي ولكن الخطط مهما كانت متقنة إلا أنها دائما ما تكون ناقصة فلقد صنعها إنسان عاجز، ولابد من وجود عطب في مكان ما، وفي حالتي لقد غفل أعمامي وأمي وجدتي عن تفصيل مهم جدًا -لقد نسوا أن يد الله فوق كل شيء- لقد توفي القاتل المزعوم بحادث سيارة قبل أن أنال منه، يبدو أنه القدر.


