الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
قصص وروايات

أفواه لا تصمت

إلهام السيابية

إتخذت نادية القرار بعد تفكير عميق وتردد، لمَ عليها أن تبقى وتتحمل؟؟… لِتُرضي من؟؟ أجل عليها أن تجرب مكان آخر لقد اكتفت من الغمزات واللمزات تحملت بما فيه الكفاية، لن تضطر للإستماع لكل ما يؤذي مشاعرها ويتعس نهارها بكلمات الأخذ والعطاء، والكذب والرياء، والتعنت والتعفف، لن تصبر ، لن تتحمل كل الكلام الذي يقال عنها،هذة فرصتها لتحقق كل ماتحلم به لقد صبرت وتحملت عصبية مديرها لأنه استطاع أن يحتويها من فقرها بالعمل معه  براتب جيد   فاستطاعت  أن تقسمه بين امها المريضة وابيها المتقاعد وهاهي الان بعد أن فقدتهم تشعر بالشوق والحنين إليهم ، ولكن الله قد عوضها بحياة جديدة مع من تحب، ولكنها الان تواجه أمورا كثيرة في عملها وحياتها الاسرية فاصبحت عائلتها في كف والعمل في كف آخر بسبب غيرة زوجها لِلكلام المتداول عنها  ، أخذت إجازة من عملها، استطاعت أن تثبت وجودها في عمل آخر ، وها هي تعود بعد أجازة طويلة،وضعت  نادية  ألأوراق المبعثرة بعناية وترتيب لتعيدها من جديد للملف الخاص بها، لم تعبأ بالكلام الذي يدور حولها ولا بالغمزات والنظرات التي ترمقها بكل حذر وتهور ، ولم تَنبُس بحرف لكل من  يرمي عليها بكلمة جارحة تمس لشرفها و كرامتها لم تجب ولم تنحني لكل تلك التفاهات من الأقوال والأفعال التي كانت نتيجة للحسد والحقد الذي لم يكن لها أي ذنب به سوى اهتمامها الوحيد بعملها الذي تحبه، وظلت تقوم بعملها وقلبها الممتليء غيضا وقهرا يحاول أن يتغاضى عن الألسن المحيطة بها، نظرت إليهم وهي تقول : حسبي الله ونعم الوكيل، ورددتها عدة مرات فوقعت عليهم كالسياط الملجمة وأخرست الأفواه المتحدثة والعيون المتلصصة، لم تنسى الظلم الذي صادفته منهم فرغم عملها الجاد والكل يشيد به إلا أن رئيسها دائما ما ينتقدها في أصغر الأخطاء، وبقية الموظفات لا عمل لهم إلا  نادية  والحديث عن نادية ، ماذا تفعل في مكتبها مع مديرها؟؟ وماذا تلبس له؟ وكيف تستطيع أن تستميله لجانبها، وكيف أخذت بقلبه رغم أنه إنسان متزوج وزوجته رائعة الجمال الا ان نادية  لعبت بعقله واستطاعت  أن تبعده عن زوجتة، كل ذلك حديث لا ينتهي وليس به شيء من الحقيقة ، فنادية رغم فقرها الشديد  الا انها استطاعت أن تثبت وجودها كمنسقة وسكرتيرة محترمة و متميزة  باسلوبها وفطنتها وذكاءها المُتَّقد الا أن النجاح دوما له محطمين لا يحبون نجاح الآخرين على حسابهم الخاص، فانطلقت الإشاعات لتشوه سمعتها كفتاة ملتزمة بأنها شيطانة في ثوب البرأءة، وبسبب المشاكل العائلية الخاصة للمدير فكان ذلك العود الذي أشعل الفتيل، وبدأ الكل يتسألون عن أسباب الهجر والطلاق، وكانت الشَّماعة التي يعلقون عليها أخطائهم و سببا لتكون نادية  في الصورة لعملها بالقرب منه وجمالها وحكمتها التي كانت تتمسك بها، فلا تجدها إلا هادئة، مستغفرة وتستعيذ من الشيطان من كثرت الكلام الذي يصلها ولا تنطق ولا تتلفظ الا بالتحسب على قائلها، فيشعرون وكان الأرض تكاد تخسف بهم، والسماء تكاد تسقط عليهم، فلا ينطلقون إلى بيوتهم الا بخوف وترقب.
توقفت ناد أمام  زميلاتها في العمل وهي قائله لهم:شكرا لأنكم جعلتوني اتخذ أصعب قرار كان يشكل أرقا وسهرا طويل بالنسبة لي ولكن كل الشكر لأنكم أوضحتم لي بأنه  لا مكان لي بينكم، وحسبي الله ونعم الوكيل وخرجت مرفوعة الراس ومعها أوراق استقالتها التي احضرها زوجها بعد توقيعها من المدير العام وهو يقول : هيا بنا فالاولاد في المركبة لا نريد أن نتأخر عليهم.
متزوجة ولديها أبناء؟؟
كانت أعينهم تبحث  بين الأوراق  ليخفون وجوههم الخجلة إلا أن الله قد حكم عليهم بما يرضيها، فأشغلهم في أنفسهم هذا بمشاكل لا تنتهي مع زوجتة وبدون أي أسباب تذكر، وذاك إصطدمت مركبتة بمركبة أخرى وأصيب بشلل نصفي فأضطر لأخذ تقاعد مرضي،  والآخر الذي لم يعد للنوم أي طعم لم يعد يجد الراحة والطمأنينة لا في بيته ولا في عمله، ومن الموظفات من كانت تطالبها بأن تسامحها عن كل الكلام الذي تناقلوه زورا وبهتانا، ولكنها ابتسمت قائلة :لقد احتسبت الله على كل ما وجدته منكم فليس لي غيره وكيل فأطلبي العفو من الله فما أنا إلا بشر،وخرجت و أعطت كل متعجرف ومغرور وغافل درسا في الحياة

إرضى بما قسمه الله لك ليرضى عنك الله..

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights