فلنترك بصمة جميلة

عواطف السعدية
حديث بين غربة النفس وبين بقايا الحنين المختلج بداخل القلوب المتعبة، والأنين الذي لا يهدأ من كثرة التعب، هي مشاعر تتحدث عنا، وعن أيام عشناها بحلوها ومُرها، بتفاصيل دقيقة حاولنا أن نجتاز بعضها، وتركنا بعضها الآخر تتحدث عنا بطريقة ما، نُدرك مدى صعوبة التجاوز، ونبقى مكتوفي الأيدي لا حِراك، ويتجهمنا الصمت القابع بداخلنا كثورة بركان حان أن ينفث تلك الحِمم الساخنة الحارقة، ولا زلنا نصمد حتى لا تيأس عزائم أبت أن تتوقف عن العطاء.
ويبقى الشعور الحقيقي هو من وقف بجانبنا، ومن أصبح سندا، وقبل ذلك كان لا شيء.
أسئلة تراود الأذهان تنتظر الإجابة تبحث عن مواقف، وتجارب، وقصص خلال عامين عن ذاك الشبح المترصد، والذي خطف بطريقة ما من أراد دون أن تكون هناك مُهلة تُذكر ،وكثُر النواح والعويل، وارتخت الأعضاء، وحان الوداع الأخير دون وداع؛ ما أصعب الموقف!
كم عشنا الألم الذي لا يمكن أن نصف مدى قوته، وكأن ضربة بالسيف لا تكفي حتى نفيق من حلم طويل.
مشاعر لو كتبتها الأسطر لا تكفيها ولا تكفي للتعبير عنها بمجرد أننا غرباء في داخلنا، ونبحث عن سند يأخذ بأيدينا، ونشرح ما نشعر به، وكأن ذاك الشعور الخفي لا يعنينا، ودائما الصدف تحدث عندما نكون بالضعف الذي لا نتمنى أن يتمكن منا. الدعوة الصادقة، والقلب المخلص، والروح النقية، كل هذه تأتي صدفة بالبداية لا تحتاج إلى استئذان؛ فهي عطاء لا ينضب كالماء العذب الرقراق الصافي.
كل حزن وفشل تمر به يكشف لك جانباً مضيئاً في روحك وأيضاً في العالم من حولك؛ لأنه يعلمك كيف تعيد النظر لحالك وأخطاءك، وأفكارك والبشر والمواقف بشكل دقيق؛ فتجد نفسك تقدر تلك النعم الكثيرة المستمرة التي يهبنا إياها الله عز وجل كل يوم؛ فتجد القوة والقدرة الكافية لتسير بالنفق المظلم وأنت تحمل النور بداخلك.
يتعافى الإنسان بمن حوله, ويمرض بمن حوله, ويُزهر بمن حوله, وينطفيء بمن حوله؛ فاختاروا من حولكم بعناية وحرص وليسعى البشر بترك بصمة جميلة وأثر طيب بهذه الدنيا الفانية التي لا تدوم لأحد، ونتذكر دائماً أنّ الغراس الطيب لا يذهب ولا ينتهي عطاؤه ويبقى أزمنة طويلة، يتذكره القريب والبعيد؛ فاتركوا آخر رسالة لديكم “نحن راحلون يوماً ما، ولن نكون على هذه الأرض، يبقى ما تركناه خلفنا حديث بيننا وبين من كان بقربنا، وما عشناه قبل ذلك هو ثمار نجنينها حين يأتي وقت قِطافها”.



