من الذاكرة
زليخة بنت سليمان الحاتمية
الأزمنة تتغير والأمكنة تهاجر ويبقى ذكرى السنين حافرا على الجبين علامات النصر وشاهدا على أفول جماعي لما أسكنته الروح في أحشائها وغلّقت عليه أقفال أبوابها
يبقى للنفس تمتمات وللذكرى صور مغلقة تحت سراديب الماضي وحنينه.
تنهيدة قادمة من الزمن الماضي والصور تتدلى على مخيلتي وكأنها بالأمس ربما كانت بداية التسعينات حيث تنقلنا السيارات والحافلات إلى المدرسة فنرمي بأجسادنا النحيلة تحت أشجار السمر غير آبهين بحرارة الشمس أو تراب الأرض.
جُلَّ ما يدور في مكنوناتِ خواطرنا أننا ننتظر خروج الطلبة من المدرسة لندخل حيث كانوا ونجلس حيث جلسوا ولأننا نأتي إلى مكان الانتظار بوقت كاف كان لابد من عادة وهي زيارة الدكان وشراء ما تيسر لنا شراؤه ولو بخمسين بيسة .
السعادة البريئة التي ألقت بظلالها الطفولة العفوية ولكنها سعادة أسعدت روح حاملها وتناوبت على تقبل القليل لأنه ملئ بالرضى .
الرضى الزماني والداخلي لايعوض بزمان وبوقت غيره كل له حينه أتى بلا استئذان.
ثم تأتي ساعة الانطلاق فنتشبث بالباب الكبير للمدرسة وما إن نسمع الجرس حتى يفتح الباب فنتدافع فريق يدخل وفريق يخرج من الباب نفسه …
كان قليلا ما نرى سقوط أحدهم فالأطفال يتصرفون بحذر وكل قريب يمسك قريبه ويدافع عنه ..
ندخل المدرسة ويبدأ الطابور كانت المدرسة مسائية ومختلطة وفيها الطالبات والطلاب والمعلمين والمعلمات ما أتذكره معلم عماني يقف بالقرب من مكان الإذاعة وكان صفنا أول صف تتدلى من جيبه ضفدعة خضراء على شكل ميدالية ترقبها عيناي وأكتم الضحكة ولكن لايخلو الأمر من بعض الهمسات والنظرات مع صديقاتي ..
معلمتنا الجميلة أستاذة تهاني الحلواني معلمة جميلة صورتها باقية وكأنها أمامي ترتدي الملابس السوداء لم نفهم ولم نسأل لماذا هذا اللون طوال سنتين؟ ولكنها مخلصة تستلمنا وما تنفك عنا فكل المواد لها عدا مادة واحدة جزاها الله عنا الأجر والثواب .
ويمر يومنا الدراسي حاملا زاده لمواصلة المسير.. ولكنها تبقى مخزنة كلما حن شريط الذكربات فتحته لا أحد يرى صوره ولا تحركاته ولا ألوانه غيري .
إرث شخصي يقبع في ذاكرة كل إنسان وكأنها ذخائر نائمة تنتظر من يوقظها
وحين تستيقظ نعيش تفاصيله مرة أخرى في مخيلة مغلقة لا حس لها ولا مسمع سوى( وبان على شفتيه ابتسام ).
نتعلم مما مضى ونكتب على سطور الأيام شخصية قادمة من ذكريات الماضي ومن وقع التجارب شخصيات صُقلت بما عاشته من أحداث وتجارب.
كانت صفحة بل سطورا مرت بذاكرتي ولكن الجمال العالق بها ما زال يذكرني بطفولة عفوية .


