عُمان والإمارات علاقة لا تختصرها الحدود
حمدان بن سعيد العلوي
مدرب ومحلل ومفكر إعلامي
زيارة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، سلطان عُمان، لأخيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ليست غريبة ولا جديدة، إنما تحمل معاني كثيرة وكبيرة وعمقًا تاريخيًا واستراتيجيًا، ورسالة لكل المشككين في الروابط الوثيقة بين البلدين الشقيقين.
رسالة لمن يفهم ولمن لا يريد أن يفهم المعنى الحقيقي للعلاقات المتجذرة. عُمان والإمارات ليستا مجرد علاقات بين دولتين جارتين، بل هي أعمق من ذلك بكثير. ومن يظن أن العلاقات دبلوماسية وفق بروتوكول دولي فقد جانبه الصواب، ومن لا يعرف الروابط بين الشعبين سيظن بأن العلاقة تحمل طابعًا وبروتوكولًا دبلوماسيًا، ولكن الواقع الأصيل أن هناك علاقات أسرية بين الأخ وأخيه، أحدهما في سلطنة عُمان والآخر في دولة الإمارات.
هذه العبارة لن يفهمها إلا العُماني والإماراتي، ويظن البعض أنها تعبير مجازي وليست واقعًا حقيقيًا، وأحب أن أوضح أنه فعلًا حينما يقولون إن العُماني أخ للإماراتي ليست مجاملات أو عناوين براقة، بل فعلًا الأب واحد وله ولدان شقيقان، أحدهما في الإمارات والآخر في عُمان، من دم ولحم وضلع واحد.
العُماني حينما يسافر إلى أي دولة غير الإمارات قد يشعر بأنه خارج أرضه، أما في الإمارات فلا يشعر بأنه غريب أو أنه خرج من حدود وطنه. فالإمارات وطن لكل عُماني، وكذلك المواطن الإماراتي عُمان أرضه ووطنه الأول، وتأتي بعدها الدول الأخرى.
نعم، دول الخليج العربي تحمل ذات الطابع، ولكن لعُمان والإمارات طابع خاص ومختلف لا يشعر به إلا العُماني والإماراتي، ولا تجد بيتًا عُمانيًا أو إماراتيًا إلا له أخ أو تربطه صلة قرابة من الدرجة الأولى أو الثانية.
هذه العلاقة لم تبدأ اليوم، ولم تصنعها الاتفاقيات السياسية الحديثة، وإنما سبقتها علاقات اجتماعية وأسرية وتجارية ضاربة في عمق التاريخ، ولذلك جاءت الحدود لتنظم حركة الناس بين الدولتين، لكنها لم تستطع أن تفصل القلوب والأنساب والمصالح المشتركة.
حينما تجد مدنًا عُمانية وأخرى إماراتية بينهما توأمة، مثل مدينة العين ومحافظة البريمي، لا تفصلهما سوى حدود تنظيمية رسمها الإنسان لضبط الأمن والأمان، وكذلك غيرهما من المناطق الحدودية المتقاربة، ولا تفصلهما مسافات جغرافية أو علاقات أخوية. وتستغرب من ذلك التقارب الأسري حينما تجمع الشعبين المناسبات كالأفراح والأتراح والزيارات المستمرة في الأعياد وغيرها، ستتيقن حينها أن عُمان والإمارات شعب واحد.
عندما تسلك طريقًا في ربوع عُمان، لا تشاهد لوحات سيارات عُمانية فقط، بل تندهش حينما ترى أن أغلب الشوارع فيها سيارات تحمل لوحات إماراتية، وكذلك في ربوع الإمارات تجد السيارات العُمانية تختلط مع شقيقاتها الإماراتية وتصطف في شارع واحد، يكفي ذلك تعبيرًا عن الروابط الوثيقة والأخوة المتجذرة.
الصورة تتكرر حينما تزور مجمعًا تجاريًا أو معلمًا سياحيًا أو مؤسسة حكومية، وترى بأم عينك العُماني والإماراتي يتشاركان ذات الموقع، حتى الزائر نفسه قد يسأل: أنا في أي بلد؟
في موقف قريب جدًا، زرت أحد المحلات، وكان الموظفون من الجنسية المصرية. سألوني سؤالًا: لماذا أغلب زبائننا من عُمان؟ فسألتهم: هل لكم فرع في عُمان؟ فأجابوا: نعم، فقلت لهم: اسألوهم من أي دولة أغلب زبائنكم. حينها قال لي الموظف: لقد كنت في عُمان، وما أراه هنا رأيته في عُمان بالفعل. يوجد زوار من الإمارات زاروا الفرع في عُمان، ويقول: لا يوجد تقارب مثل ما رأيته بين عُمان والإمارات.
وهذه شهادة من إخوة عرب تؤكد عمق العلاقة بين البلدين.
زيارة أخوية قام بها جلالة السلطان هيثم بن طارق لأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ما هي إلا تأكيد لهذا العمق التاريخي المتأصل بين البلدين.
حفظ الله السلطان هيثم والشيخ محمد، وأطال في عمرهما، وأدام الود والمحبة بين الشعبين.



