النضج العاطفي وتأثيره في حياة الفرد
عواطف السعدية
يمكن تعريف انعدام النضج العاطفي بأنه عدم القدرة على التحكم في المشاعر، وسجن الذات داخل المشاعر السلبية مثل: الخوف، والغضب، والحزن، والغيرة، وعدم الأمان، والشعور بالذنب، وعدم القدرة على تخطي هذه المشاعر السلبية. فشريك الحياة الذي يعاني من عدم النضج العاطفي يشكل صعوبة للطرف الآخر، لأنه ليس لديه القدرة على التصرف في المواقف المختلفة بطريقة مناسبة.
*علامات انعدام النضج العاطفي*
*1. التمركز حول الذات*
فالتمركز حول الذات من أقوى الإشارات التي تشير إلى أن الشخص غير ناضج. فهو يتسم بالأنانية وعدم الاهتمام بالناس، فهو يركز فقط على ذاته. كما أنه لا يتقبل المسؤولية عن أفعاله، ويلوم الآخرين على فشله الشخصي.
*2. الخوف من الالتزام*
فشريك الحياة الذي يتسم بعدم النضج العاطفي لا يدرك أنه عليه أن يكبر ويطور حياته. فهو لا يرغب في أن يلتزم بأي شيء تجاه أي أحد، فهو لا يقضي وقتًا مع شريكة حياته ويقضي بدلًا من ذلك وقتًا داخل سيارته، ولا يعطيها أي إجابات عن أي أسئلة لأنه لا يرغب أن يكون ملتزمًا تجاه أي شخص.
*3. لوم الآخرين على أخطائه*
فهو يرى أنه لا يخطئ في شيء، فكل شيء يحدث هو بسبب أخطاء أشخاص آخرين. حتى ولو ضبطته شريكة حياته متلبسًا بالخيانة مع امرأة أخرى، فهو لا يعترف بخطئه، فيقول وقتها: إنه ليس ذنبه أن المرأة الأخرى وجدته جذابًا ولا يمكن مقاومته. فهو لا يلوم نفسه أبدًا، ولكنه يلوم شريكة حياته على أي شيء وكل شيء.
*4. اضطراب في الحياة المهنية*
فهو لا يستقر في عمل لمدة طويلة، فهو يفتقر إلى الطموح وليس لديه هدف معين في الحياة. ومعنى أنه غير متوافق في عمله أنه غير متوافق مع نفسه، فهذا مؤشر قوي جدًا على أنه شخص غير ناضج.
*5. تقلب في الحياة العاطفية*
فهو لم يدخل في علاقة مستقرة، ويقول إن ذلك خطأ الفتيات الأخريات. فأطول علاقة جمعته بفتاة كانت تقارب أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. فعلى شريكة حياته أن تعلم أن علاقتها معه ستستمر نفس المدة ولن تطول عن ذلك.
*6. الحياة الفوضوية*
الحياة الفوضوية والمنزل غير المرتب يعتبران إشارة واضحة على الشخص غير الناضج. فالرجل الذي لا يستطيع تنظيم وقته من أجل تنظيم منزله، فهناك فرصة كبيرة أن يكون غير ناضج من خلال طرق أخرى. فمثلًا: الملابس غير النظيفة والورق المبعثر في كل مكان هي أشياء لا يجب أن تريها في منزل رجل مسؤول. ولكن هناك استثناءات، فمثلًا الرجل المشغول دائمًا يمكن ألا يكون لديه وقت لكي يرتب منزله.
*7. الحالة المزاجية*
فالرجل غير الناضج يواجه صعوبة في التحكم في مزاجه عندما لا تمشي الأمور حسب خطته، أو تذبذب الحالة الانفعالية وتقلب الحالة المزاجية، أو يظهر انفعالات غير مناسبة للموقف. فمثلًا يحزن عند سماع أخبار مفرحة أو يضحك عند سماع أخبار محزنة. فتقلب الحالة المزاجية يؤثر على العلاقة مع شريك الحياة الذي يتسم بعدم النضج.
*8. يتسم بالمادية*
فهو يرغب بكل شيء غالي وبراق. فهو يقترض من أجل أن يركب سيارة أحدث موديل، ومن أجل امتلاك ثلاجة وتلفاز ومكيف وأجهزة كمالية بسعر خيالي لأن أصدقاءه يمتلكون أشياء من هذا القبيل. فهو لا يدخر أي نقود من أجل المستقبل لأنه مديون في المرتبة الأولى، ويقترض من كل من حوله.
*9. ليس لديه خطط مستقبلية*
شريك الحياة غير الناضج ليس لديه أي فكرة عما يريده في الحياة. فهو يشعر بالراحة تجاه أنه موظف، ويشكر الله على أنه وجد وظيفة تناسبه. فهو ليس لديه أي فكرة عن اتجاهه في الحياة، فهو لا يطور من نفسه ولا من مؤهلاته وإمكانياته. فوجوده في الحياة كافٍ جدًا بالنسبة له.
*10. الكرة دائمًا في ملعب شريكة حياته*
فعندما تقرر شريكة حياته أن تطبخ وتسأله عما يريد أن يأكله، فهو يترك لها مسألة القرار. وعند طلبها لمساعدته فهو وقتها يكون خارج نطاق الخدمة، وعليها أن تتصرف بنفسها. فالأحسن لها أن تطلب من شخص غريب المساعدة على أن تطلب من شريك حياتها الذي يتسم بعدم النضج الانفعالي المساعدة، فهو يتهرب دائمًا من اتخاذ القرارات.
*11. الاعتمادية*
في بعض الأحيان يعتمد الزوجان اعتمادًا تامًا على بعضهما البعض، وهذا يمكن أن يكون سببه نقصًا في العلاقات، أو يمكن أن يكون علامة على المخاوف غير المنطقية مثل الخوف من الوحدة. فالاعتمادية مؤشر على عدم النضج العاطفي، وعلامة أيضًا تدل على نقص الثقة بالنفس وعدم القدرة على عمل أصغر المهمات بدون مساعدة الطرف الآخر.
*12. يلعب دور الضحية*
دائمًا يلعب شريك الحياة الذي ليس لديه نضج عاطفي دور الضحية المغلوب على أمره. فهو يستمتع بذلك لأن هذا الدور يشبع حاجاته، ويبالغون في الدراما التي يتصرفون بها في الأحداث المختلفة من أجل كسب تعاطف الآخرين.
ومن مجمل هذا يتضح أن التعامل مع شريك الحياة الذي يتسم بعدم النضج الانفعالي يكون مليئًا بالإحباط والضغط النفسي، لأنه يلوم الآخرين على أفعاله ولا يتحمل المسؤولية، ويفكر بطريقة سلبية ولا يتقبل الآخر، لأنه لديه ضعف في ثقته بنفسه ولا يتقبل ذاته، فكيف سيتقبل الآخرين؟ وأيضًا يتصيد الأخطاء للآخرين. فإذا كان لدى المرأة شريك حياة يتسم بعدم النضج الانفعالي، عليها أن تأخذ حذرها.



