مقالات صحفية

أرني ما لديك

شريفة بنت راشد القطيطية

أنا لم أُُكتَب من الحاصلين على جدارة التلون في تعاملي مع الآخرين، يجدر بي فقط التقاط عشرة أضعاف خُبثك وأنت تصطنع الاستهانة بعقلي.
قد يستمر بك العبث لمصادر ضوء، وقد يُعتم فتيل تصدرك المكر، استحالة أن تضع يدك على مفتاح نباهتي واقتناصي لفرص أنقض عليك وقت ما أشاء.

الجدارة، أن تلاحظ صمتي الهائج حين يدوي صفير إنذاره، أن تفهم الخطوط الحمراء التي تعديتها، أن تكتب خوفك بعبارة من جلد، وتخفي غطرستك أمامي، أنا ألوّن الرعب حسب دقات قلبك؛ كمآثر الصمت على صخب مميت حين تبدأ الآه بلحن هادئ وينتهي بالغلبة في التصفيق والتمجيد والتخليد، العبرة أن تقبض روح همجيتك بيديك قبل أن أنتزعها بنظرة غاضبة، أن تشلّ أركان تمزقك قبل أن أجتثّ خصبك وأعدو بلا اتجاه نحوك، وأيهما سيسبق لاقتلاع شظيتك قبل أن تُخيف المرابطين حولك وهُم يعظمون السلام بينهم.

أن تُسلط محرابك على ضوء تعبّدك كُهن وعريدة، أن تفتح شهيقاً دون زفير سأعلمك إياه، وخلاف ذلك آن لي أن أتوضأ حتى لا أعقد اتفاقاً لسحقك وأنا على هيئة راهب لا يعرف الرحمة، لا أريد أن أمكث أكثر في شرّ عابث بي، ولا أتكهّن كم من القباحة أن أتعارك مع طيف منهك وسيف لم يعد كما شهدته المعارك، السؤال الذي يطرح نفسه. لماذا تتدارك خطأك كلما أرسلت لك عين لا تحب السرور .

هناك من لا يتجرأ على خوض نفسه، لا لأن نفسه مهزوزة، إنما لقرب نفسه من خيباتها، ولن يسترد نفسه إلا بنفسه حتى يعود من ازدواجية العطل القابض بشخصية مخذولة من اللا شيء، هناك يُتمٌ عالق في أرجاء نفسه، ولن تكبر معطياته ولا مكتسباته إلا بالمواجهة، أرني ما لديك.

القوقعة التي صنعتها من أجلي تهشمت بخطأ فادح منك؛ أن تسقي غضبك عُلوّاً خوفاً مني، لن تستمر المعمعة، ولن يصفرّ العشب إلا بشمس حارقة في صيفي العاشق للترمل.
أن تُصدر أصوات هجومك قبل الدفاع لعبة مكشوفة استوطنت جمجمتي قبل ربع قرن من تعليق جثمانك على أطراف تموز، تموز يخبرني كل سنة أنني ولدت كأجمل جمرة تحرق الصقيع المتواجد على أشراف الجبال الدامعة بهواء صاخب وقت الجَنْي، ووقت اقتلاع الدروب المُؤدية للصبر.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights