الحقيقة التي لا مفر منها
عمر الفعدي
الموت ليس أمرًا عاديًا، بل هو خروج الروح من الجسد، وانتقال الإنسان من دار الدنيا إلى دار الآخرة. ولكن يبقى السؤال: ماذا بعد الرحيل؟
يغادر الإنسان هذه الحياة ويُوارى في قبره، فيمضي عليه الزمن وهو لا يشعر به، حتى يأتي اليوم الذي يبعث الله فيه الخلائق من قبورهم. وعندها يظن بعضهم أنهم ما لبثوا إلا ساعةً من نهار أو يومًا واحدًا، بينما تكون قد مرت سنوات طويلة وأزمان متعاقبة.
في هذه الحياة قد يفسد الإنسان، ويسفك الدماء، ويحقد ويحسد، ويظلم الناس، ويسرق حقوقهم وأموالهم بغير حق، ولا يرد الحقوق إلى أهلها. ثم إذا مات قيل: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، ومات فلان بن فلان، ويبكي الناس على فراقه بعدما كان بالأمس يعيش بينهم، يلهو ويعمل ويستمتع بالحياة.
وكثيرًا ما يُقال عن إنسان إنه يملك المال الكثير، بينما الحقيقة أنه لا يملك إلا ما كتبه الله له من رزق، وأن الدنيا مهما اتسعت فهي زائلة لا تدوم لأحد.
إن خروج الروح بحد ذاته أمر يبعث الخوف والعبرة في النفوس، وهو موعظة من الله تعالى لكل إنسان، وتذكير بأن هذه الحياة ليست دار بقاء، وإنما دار عمل وابتلاء. فالأيام الصعبة تمر على الجميع، ولا يبقى للإنسان إلا عمله الصالح.
قال الله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. الإسراء ٨٥
وفي الختام، نسأل الله تعالى حسن الخاتمة، والثبات على الحق، وأن يرحم موتانا وموتى المسلمين، إنه سميع مجيب.
والحمد لله رب العالمين.



