إلى الوريث الوحيد لقلبي ..
شريفة القطيطية
إلى الشمالي الذي استيقظ من سجنه
أيهما أعاد النبض إلى ضلوعكَ لترتدي وجهاً ذا لطف، وعمق الشوق لديك؟ وأيهما استلّ سيف غرورك لتعود كأيّ مغترب يشتاق لذكرى حبيبة غادرها بقبح، وترك بين خديها حضارة من تعجّب، وميلاداً جديداً يطول شرحه.
أعترف، لم تكن تغادر تفاصيل يومي، وأتعجّب من إصرار طيفك الذي لا يأبى الرحيل، ولا يقطع زيارته عني، ولا يترك لي متّسعٌ من الفراغ لأنساك.
لماذا كنتَ تصرّ على بقاياك في قلبي؟ ولماذا تحمل كل ليلة بين أفكارك ياسمينة مقتولة على سفحٍ يتيمٍ، ومزاج عقرب قد علمتك من سمّه؛ لتسترد وعيك من هجري!
لم تكن تبدأ بتهدأتي، كان عليك أن تنتبه أكثر، لكنك تتعمد إيقاظ الغضب الصامت الذي أعاقه الزمن وبعثرته الأحداث.
كنتَ تخلط كلماتك القاسية بدفاعات جسدي.
وكنتَ تختبر صبري وأنت تعرف جيداً أن ملعقة من حبك كافية لقتلي، كنتَ أوكسيداً وكنتُ أنا الأشد اشتعالًا من أيّ وقت مضى. كنا نخاف من قصص الرعب والأشلاء الممزقة، وكنا نُعيد الوقت لأمّه حتى يزول الظلام، وتأتي الشمس.
أصبحنا أشلاءً ممزقة وقصصاً خائفة، والوقت يُعيدنا لأمهاتنا، والظلام يأخذ كل شيء حتى الشمس.
تحيك الوقت على ساعد الوهم ويطول انتظارك، وحين أكملت مليون عقدة أردت حلها من جديد، وحين تفاجأت بسقوط أقنعتك لملمتها بسرعة كي لا تثقب رونقك الزاهي، كم لديك من الوقت لتعطل أنفاسي وتشلّ حركتي، وتأخذ وجعي رهينة، وقتها اعتقدت أنني لن أتأثر بانقلابك المبهم، ولن أتصدر العناد ولن أضع نقطة، انتهى!
كنت أتحاور مع نفسي كل يوم، وكانت السبعة أشهر كافية لصمتك وتحولك لحاقد، الحقد الذي تعلمته من ازدرائك للأحداث، وتمسكك بعناد مثقل، وكان يُعبئ زجاجات فارغة من رائحة الشوق الذي نضج وحان قِطافه، ما الذي حوّل مسراك إليّ، وعلّم طيفكَ السلوك الحسن، وأسس بطانة لهفة، وحاك الطريق الذي لن يطول لنجتمع بهما معاً.
إلى الأمان الذي يدفعني للتمسك بك، والعتاب الذي يوصني خيراً بك، أتيت على مسار أدق وأجمل من أن تطوى صفحتنا وتنتهي. أعددت صفحات وملامسة للسلام، إليك حين تروي الأدوية قصص الشفاء، وحين تقص الحكايا للعظة، أقف تحية لعشرة أيام، وصداقة لن يفهم مغزاها أحد، ولن تُترك هكذا دون مكافأة، لن ندع الثواني الغادرة تأخذنا لطريق مسدود، لن نستسلم لعبث صامت، يمر على القلب ويأخذه مُرغما ليقتله،
ويترك آثاره على لوح خشبي.
كان يريد أن يصنع منه بيتاً آمناً لدفءٍ قادم.

