مقالات صحفية

من يسرق طموح طلبة الثاني عشر؟

يحيى بن سليمان الشكيلي

قبل أيام قليلة لفت انتباهي مقطع مرئي لكاتبة وصحفية عُمانية تتحدث عبر إحدى الإذاعات المحلية عن العدد الكبير للطلبة المتقدمين لاختبارات دبلوم التعليم العام للعام الدراسي 2025/2026م، والذي بلغ نحو (65) ألف طالب وطالبة، بزيادة تقارب 19% مقارنة بالأعوام السابقة.

ولم يكن ما أثار انتباهي هو العدد في حد ذاته، بل حجم الزيادة الكبيرة، وما يرافقها من تساؤلات حول قدرة مؤسسات التعليم العالي على استيعاب هذا العدد المتنامي من الخريجين، في ظل محدودية المقاعد الدراسية المتاحة.

وكما نعلم، فإن طلبة الصف الثاني عشر يمثلون حجر الأساس لمستقبل الوطن، وتتجسد فيهم طموحات كبيرة يسعون إلى تحقيقها من خلال الحصول على درجات عالية تؤهلهم للالتحاق بالتخصصات الجامعية التي يحلمون بها. ويأتي ذلك بعد سنوات من الاجتهاد والمثابرة وبذل الجهد في سبيل رسم مسار واضح نحو النجاح وتحقيق الطموحات المستقبلية.

ومن هنا يبرز التساؤل: هل ستتاح لهذا العدد الكبير من الطلبة فرص كافية للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي المختلفة؟ وما مصير الأعداد المتزايدة التي تفوق ما كان عليه الحال في الأعوام السابقة؟

إن جزءاً من هؤلاء الطلبة الذين قد لا يحالفهم الحظ في الحصول على مقاعد دراسية مدعومة، سيضطر أولياء أمورهم إلى تحمل تكاليف الدراسة الجامعية على نفقتهم الخاصة. غير أن بعض أولياء الأمور متقاعدون أو محدودو الدخل أو باحثون عن عمل، وقد لا تسمح ظروفهم المالية بتحمل الرسوم الدراسية المرتفعة التي تتطلبها بعض مؤسسات التعليم العالي الخاصة.

ومن هذا المنطلق، فإن من المؤمل أن تسهم هذه المؤسسات في تخفيف الأعباء عن الطلبة وأسرهم، من خلال تقديم منح دراسية أو خصومات أو تسهيلات مالية، دعماً للطلبة المجتهدين، وتشجيعاً لمسيرة التعليم، وإيماناً بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري.

كما أن من المهم النظر في تخصيص برامج دعم أو حوافز للفئات الأكثر احتياجاً، حتى لا يصبح الوضع المالي عائقاً يحول دون تحقيق طموحات الطلبة الذين بذلوا سنوات من الجهد والاجتهاد أملاً في مواصلة تعليمهم الجامعي.

وفي الوقت ذاته، نأمل من القطاعين العام والخاص التوسع في إنشاء الجامعات والكليات والتخصصات النوعية التي تستوعب الزيادة المستمرة في أعداد الخريجين، فمؤشرات النمو في أعداد الطلبة تؤكد أن الطلب على التعليم العالي سيواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة.
إن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الوطن، وحماية لطموحات أبنائه. لذلك فإن توفير فرص تعليمية عادلة ومناسبة لجميع الطلبة ينبغي أن يكون أولوية وطنية، حتى لا تضيع أحلام الشباب عند أولى محطات المستقبل، ولا يُسرق طموحهم بسبب محدودية الفرص أو الظروف الاقتصادية.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights