مقالات صحفية

النموذج العُماني للكوتا النسائية: تعزيز للتمثيل وإثراء للمشاركة الوطنية

 

خالصة الصلتي

يمثل تخصيص مقعد للمرأة العُمانية في مجلس الشورى عن كل محافظة محطة جديدة في مسيرة التطور السياسي التي تشهدها سلطنة عُمان، وخطوة تعكس حرص القيادة على توسيع دائرة المشاركة المجتمعية وتعزيز حضور الكفاءات الوطنية في مؤسسات صنع القرار. ويأتي هذا التوجه امتدادًا لنهج راسخ آمن بدور المرأة شريكًا في التنمية والبناء، وأسهم في توفير البيئة التي مكّنتها من الحضور الفاعل في مختلف ميادين العمل الوطني.

وقد شهدت العقود الماضية حضورًا متناميًا للمرأة العُمانية في مواقع المسؤولية والقيادة، حيث أسهمت في قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد والإدارة والقضاء والعمل المجتمعي، وقدمت نماذج مشرّفة في العطاء والإنجاز. ومع هذا التطور، برزت الحاجة إلى تعزيز حضورها في المؤسسات المنتخبة بما يعكس حجم إسهاماتها ويثري التجربة البرلمانية بخبرات ورؤى متنوعة.

وتُعد الكوتا النسائية إحدى الآليات التي اعتمدتها العديد من الدول لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة وتوسيع تمثيلها في المجالس التشريعية. وقد أظهرت التجارب الدولية أن تنوع التمثيل داخل البرلمانات يسهم في توسيع آفاق الحوار الوطني، وإثراء النقاشات التشريعية، وتعزيز قدرة المؤسسات المنتخبة على استيعاب مختلف القضايا والتطلعات المجتمعية.

وفي هذا السياق، تقدم سلطنة عُمان نموذجًا ينسجم مع خصوصية تجربتها الشورية، حيث ترتكز آلية التمثيل النسائي على المشاركة الانتخابية وأصوات الناخبين. فالمترشحات يخضن المنافسة وفقًا للإجراءات الانتخابية المعتمدة، ويُحتسب المقعد المخصص للمحافظة للمرشحة الحاصلة على أعلى نسبة من الأصوات بين المرشحات في المحافظة. وبذلك تجمع التجربة بين توسيع فرص التمثيل النسائي وتعزيز المشاركة الشعبية في اختيار من يمثل المجتمع تحت قبة المجلس.

كما تحمل هذه الخطوة أبعادًا وطنية تتجاوز الجانب الانتخابي، إذ تعكس توجهًا نحو الاستفادة من جميع الطاقات والكفاءات الوطنية في صناعة القرار. فالمشاركة الواسعة لمختلف فئات المجتمع تمنح المؤسسات التشريعية قدرة أكبر على التعبير عن احتياجات المواطنين، وتدعم مسيرة التنمية برؤى أكثر تنوعًا وشمولًا.

ومن المتوقع أن تسهم الكوتا النسائية في تحفيز المزيد من الكفاءات النسائية على خوض التجربة الانتخابية، وتقديم برامج ومبادرات تعالج القضايا المجتمعية والتنموية من زوايا متعددة. كما أنها تفتح المجال أمام بروز قيادات نسائية جديدة قادرة على الإسهام في تطوير العمل التشريعي والرقابي وتعزيز دور مجلس الشورى في خدمة الوطن والمواطن.

وتحمل المرحلة المقبلة فرصة مهمة للمترشحات لإبراز ما تمتلكه المرأة العُمانية من خبرة وكفاءة واقتدار. فالمجتمع يتطلع إلى نماذج قادرة على تحويل الثقة إلى إنجاز، والرؤية إلى مبادرات، والحضور إلى أثر ملموس ينعكس على حياة المواطنين وقضاياهم. كما أن البرامج الواقعية، والقدرة على الحوار، والالتزام بالمسؤولية الوطنية، ستشكل عناصر أساسية في بناء تجربة برلمانية ناجحة ومؤثرة.

وتكتسب هذه الفرصة أهمية مضاعفة لأنها تتيح للمرأة العُمانية تقديم صورة مشرقة عن قدراتها في العمل التشريعي والرقابي، وترسيخ الثقة بالكفاءات الوطنية النسائية، وفتح آفاق أوسع أمام الأجيال القادمة للمشاركة في الشأن العام والإسهام في مسيرة التنمية.

وفي المحصلة، تمثل الكوتا النسائية خطوة نوعية تعزز التمثيل وتثري المشاركة الوطنية، وتضيف بعدًا جديدًا إلى التجربة الشورية العُمانية. ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهونًا بما ستقدمه المرأة العُمانية من أداء فاعل ورؤى بناءة ومبادرات مؤثرة تعزز ثقة المجتمع وتدعم مسيرة التنمية. فالمقاعد تمنح فرصة الخدمة، أما الأثر الحقيقي فيصنعه الإنجاز، وتخلده المساهمات التي تترك بصمتها .

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights