مقالات صحفية

بين عامٍ مضى وعامٍ قادم

عواطف السعدية

الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بين عامٍ يودعنا وعامٍ جديد يطرق أبوابنا، تمضي الأيام وتمضي معها أعمارنا، وتبقى الأعمال شاهدة لنا أو علينا. وفي هذه المحطة الزمنية المتجددة أوصي نفسي وإياكم بأن نكون في عامنا القادم أفضل مما كنا عليه في عامنا الماضي، وأن نجعل من أيامنا مواسم للطاعة والخير والإحسان، وأن نغتنم الفرص في خدمة الناس وصلة الأرحام وبذل المعروف، فذلك مما يقربنا إلى محبة الله تعالى ويضاعف لنا الأجر والثواب.
عام هجري جديد يطل علينا حاملاً آمالاً جديدة، وفرصاً متجددة للتغيير والإصلاح. ونحن من نصنع الفرق في أعمارنا وأيامنا، أما السنوات فليست سوى أرقام تتعاقب. فلنحسن الظن بالله، ولنلتمس الأعذار للآخرين، ولنتجاوز عن الزلات والهفوات، فلكل إنسان ظروفه التي قد لا يعلمها غيره، ولكل نفس جانب خفي لا يراه الناس.
لقد مضى عام كامل بما حمله من أحداث وتجارب ودروس، تعلمنا من بعضها الصبر والثبات والعزيمة، وتعثرنا في بعضها الآخر، لكننا خرجنا جميعاً بخبرات وتجارب أضافت إلى أعمارنا وعياً ونضجاً. وفي زحمة تلك الأحداث بقيت في القلوب ذكريات لا تنسى، ورحل أحبة كانوا جزءاً من تفاصيل حياتنا، فتركوا فراغاً لا يملؤه إلا الدعاء لهم والوفاء لذكراهم.
نسأل الله تعالى أن يغفر لموتانا وموتى المسلمين، وأن يوسع لهم في قبورهم، وأن يجعل الفردوس الأعلى مستقراً لهم، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم.
وكم من إنسان يتمنى لو عاد به الزمن ليقول كلمة خير، أو يصل رحماً، أو يعتذر عن خطأ، أو ينجز عملاً صالحاً أخره حتى فاته أوانه. لكن رحمة الله واسعة، وما دامت الأرواح في الأجساد فإن أبواب التوبة والإصلاح والعمل الصالح ما زالت مفتوحة.
فلنجعل عامنا الجديد عاماً للصفح والتسامح، وعاماً لمراجعة النفس وتصحيح المسار، ولنعتذر لمن أخطأنا في حقه، ولنتجاوز عمن أساء إلينا، ولنجدد علاقاتنا بمن نحب، ولنجعل قلوبنا أنقى وأصفى مما كانت عليه.
كما ينبغي أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة نراجع فيها أهدافنا وطموحاتنا، ونستكمل ما بدأناه من أعمال نافعة، وننظر إلى المستقبل بإيجابية وأمل. فالحياة لا تتوقف عند عثرة، ولا تنتهي عند إخفاق، وإنما تستمر بالإرادة والعمل وحسن التوكل على الله.
إن كل يوم يمر من أعمارنا هو جزء من رحلتنا إلى الدار الآخرة، ولذلك فإن أعظم استثمار للوقت هو أن نعمره بالطاعة والعمل الصالح والذكر الحسن، وأن نكون خير خلف لخير سلف، نترك أثراً طيباً وكلمة نافعة وعملاً يبقى بعد رحيلنا.
وفي هذه المناسبة المباركة أدعو الله جل وعلا أن يفتح لكم أبواب الخير والسعادة، وأن يرزقكم الطمأنينة وراحة البال، وأن يبارك لكم في أعماركم وأعمالكم وأهليكم، وأن يزينكم بمكارم الأخلاق، ويطهر قلوبكم من الحسد والبغضاء، ويجعل لكم من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً.
كما نسأله سبحانه أن ينصر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يفرج كرب المكروبين، وأن ينصر أهل غزة نصراً مؤزراً، وأن يرفع عنهم الظلم والعدوان، وأن يرد كيد المعتدين في نحورهم.
اللهم ثبتنا على دينك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وتقبل أعمالنا بواسع رحمتك، واجعل عامنا الجديد عام خير وبركة وأمن وإيمان.
وكل عام وأنتم إلى الله أقرب، وبطاعته أزكى، وفي رضاه أسعد.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights