تهنئة
الإثنين: 01 يونيو 2026م - العدد رقم 2933
مقالات صحفية

الإخوة والأخوات.. نعمة من رب العالمين

عبدالله بن سيف البراشدي

الإخوة والأخوات ليسوا مجرد أشخاص شاركوك البيت نفسه واللقب نفسه، بل هم أول أصدقائك، وأول من تعلّمت معهم معنى العطاء بلا مقابل.

يكبر الإنسان ويكتشف أن العلاقة بين الإخوة تختلف عن أي علاقة أخرى؛ فهي لا تحتاج إلى مجاملة أو تكلّف في الكلام. قد تغضب منهم، وتشتد في الحديث، ثم تعود بعد ساعة وكأن شيئًا لم يكن، لأن الرابط الذي يجمعكم أقوى من أي موقف عابر.

لا أحد يعرفك مثل أخيك وأختك؛ فقد شاهدوك وأنت تبكي على لعبة، وفرحوا معك بأول نجاح، وسمعوا منك أسرارًا لم تخبر بها أحدًا. هم الأرشيف الحي لذكرياتك، حتى إن نسيتَ أنت، ذكّروك هم بها.

الأخ قد لا يقول لك دائمًا: “أنا معك”، لكنه يقف إلى جانبك حين تحتاجه. والأخت لا تنتظر منك طلبًا، بل تشعر بك قبل أن تتحدث. ذلك هو السند الحقيقي الذي لا يطلب مقابلًا، ولا يذكّرك بفضله وقت الحاجة.

ومن الطبيعي أن يحدث بين الإخوة اختلاف أو شدّة في الكلام أو مواقف تُزعج، لكن الفرق أن خصومة الغرباء قد تُنهي العلاقة، أما خصومة الإخوة فتنتهي غالبًا بكلمة: “ترى أنت أخوي”. فالرحم لا يقطعها الزعل، وإنما يقطعها جفاء القلوب.

وبرّ الإخوة والأخوات يأتي بعد برّ الوالدين، وصلة الرحم التي أمرنا الله بها تبدأ منهم. فالسؤال عنهم، والعفو عن زلاتهم، والوقوف معهم وقت الضيق، كلها أعمال يؤجر عليها الإنسان.

لا تنتظر أن تفقد أخًا أو أختًا حتى تعرف قيمتهم. أرسل لهم الآن، واسأل عنهم، واعتذر إن أخطأت، وقل كلمة طيبة. فالدنيا لا تضمن لأحد، وما مضى من العمر لا يعود، لكن ما بقي منه يمكن إصلاحه بموقف صادق.

اللهم اجعلنا سندًا لإخوتنا، واجعلهم عونًا لنا على طاعتك، ولا تحرمنا من لمة العائل في الدنيا والآخرة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights