الشيخوخة النشطة

الدكتور يحيى بن سالم بن سعيد السيابي
عضو الرابطة العمانية لصحة المسنين
طبيب متخصص بطب الشيخوخة
كما ذكرنا في المقال السابق، إن مرحلة الشيخوخة أمر طبيعي من بين المراحل التي يمر بها الإنسان، وهي سنة من سنن الحياة. غير أنك تلاحظ، أيها القارئ الكريم، اختلافًا بين الناس في هذه المرحلة. فقد تجد شخصًا في بداية المرحلة، غير أن حالته الجسدية والعقلية في مراحل متقدمة من العجز. وفي المقابل، تجد أناسًا آخرين ربما أكبر منه سنًا، غير أنهم في حالة من النشاط والحيوية وفي عز عطائهم. كمثال على ذلك، تجد أن العديد من قادة العالم والمؤثرين اليوم، والذين قاموا بعمل نهضة في دولهم، هم من المتقدمين في العمر.
هذا الفارق بين المثالين هو ما نشير إليه بالشيخوخة النشطة. وحسب وصف منظمة الصحة العالمية لمصطلح الشيخوخة النشطة، بأنها عملية البقاء بصحة جيدة وتواصل اجتماعي وأمان، حتى يتمكن كبير السن من الاستمرار في العيش بهدف واستقلالية.
في ظل الشيخوخة النشطة، يعيش الإنسان بحالة صحية جسدية ونفسية واجتماعية جيدة، مع القدرة على ممارسة أنشطته اليومية باستقلالية. وهذه الحالة تجعل الشخص المتقدم في السن عضوًا فاعلًا في محيط أسرته ومجتمعه، وتقلل الحاجة إلى المساعدة سواء من قبل أفراد العائلة أو مقدمي الرعاية بجميع أنواعها. ولا شك أن أثرها على الفرد كبير، فالإنسان في مرحلة الشيخوخة أكثر ما يكون سعيًا إلى أن يبقى مستقلًا بإدارة احتياجاته اليومية قدر المستطاع. وهذا لا يتأتى إلا بالعمل في مراحل العمر المتقدمة على اتباع طرق صحية في جميع الجوانب الحياتية والنفسية، والحفاظ على اللياقة الجسدية، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإضرار بالجسم والعقل من عادات وممارسات.
في المقال القادم، بإذن الله، سنتحدث عن هذه الممارسات التي تجعلنا قادرين على الوصول إلى الشيخوخة النشطة.



