ذكريات لا تُنسى

رزان بنت هلال البريكية
عندما كنت طالبة وأذهب إلى الجامعة في كل يوم سبت، أركب في الباص وأنا أتجه إلى مسقط وأودع أهلي بكل حرقة قلب ولهفة شوق وقبلة وداع صادقة….. وأنا في الطريق وعلى متن الحافلة أرى من حولي السيارات وهي تتجه نحو وجهتها، كنت أرى النساء وهن يقُدن السيارة بكل عزمٍ وحماس للانطلاق للعمل ولبداية أسبوعٍ مُشرق بالجد والاجتهاد، كنت أتمنى أن أصبح في مكانهن وأنا أكون قادرة على تحمل المسؤولية وأذهب بنفسي بدون أن يقلني أحدٌ ما…. كنت أرى الكثير في الشارع، منهم مع عائلته وهو سعيدٌ للغاية، ومنهم من يتناقش حول موضوعٍ ما، كنت أعتبر طريقي لمسقط وبالأخص للسكن…. رحلةً مليئة بالمناظر والتحديات والطقوس التي يمر بها كل من حولنا، وبالأخص من يهتمون بأدق التفاصيل، واللمسات البسيطة التي تزداد جمالاً يوماً بعد يوم.
كم أشعر بشوقٍ شديد، عندما كنت أتلهف للذهاب إلى السكن لألتقي بصديقاتي، وبنفس الوقت أشعر بالحزن لبعدي عن أهلي وموطني، كنت في كل يوم سبت أصل إلى السكن وقت المغرب وأكون أنا آخر من يصل إلى السكن، عادةً عندما أصل أرتب أغراضي وبعد ذلك أتجه إلى وجبة العشاء وأستعد لبداية يوم الأحد، أحزم أمتعتي وأجهز دفاتري وملاحظاتي كي أكون جاهزة نحو الانطلاق لبداية أسبوع جميل مليءٍ بالتحدي والمتعة والصبر والشقاء بالجد وفرحة تحقيق بعض الأمنيات، كنت عندما يكون لدي اختبار، نسهر الليل أنا وصديقتي ندرس إلى آخر الوقت وبعدها يأخذنا الوقت لنأخذ استراحة بسيطة وندردش، ولن أكذب عليكم، تلك اللحظة تكون أحلى لحظة عندما ندردش ونفضفض لبعضنا البعض، وكانت دلة الكرك ترافقنا في كل حين وفي كل لحظاتنا الحنونة والسعيدة، وبكل لحظات الشقاء في وقت الدراسة وخصوصاً في وقت الامتحانات النهائية، كنا ندرس وبعد ذلك نُخرج ما في قلوبنا عما نواجهه من تحديات وقت الدراسة، وبعدها يأتي الوقت لنتكلم عن أحلامنا….. عندما نتخرج ونكبر أين سنذهب؟ وإلى أين ستجري بنا الحياة والرياح؟ هل إلى مكان نطمح له أو لمكان كتبه القدر لنا؟
إلى أن أتى الوقت والحمد لله تحققت بعض أمانينا، أصبحت هي معلمة ومدرسة في منصة رائعة، وكم أفخر بها، نعم هي فخر لي وكذلك فخر لنفسها ولعائلتها، بعد ما كرست حياتها ونفسها واجتهدت وقت الجامعة، ذهبت لمكانٍ يليق بها، وأنا متأكدة حتماً سيأتي لها يوماً كانت تحلم به وستصل إليه، إن لم يكن اليوم فسيكون غداً، كم أنا فخورةٌ بها على ما وصلت إليه من إنجاز، حققت الكثير وتوسعت مداركها، أصبحت إنسانةً أخرى، ولكن يُقال عنها بأنها جوهرة وبأنها ثمينة، أصبحت تعي وتعرف الكثير، كم أنني مُعجبة بطموحاتها العالية وبما وصلت إليه وبما ستصل إليه مستقبلاً.
الحنين يقودنا للكثير من الذكريات، ومن أجمل الذكريات التي قضيتها رحلتي في الجامعة وفي السكن من عام ٢٠٢٢ إلى عام ٢٠٢٣، كانت من أجمل الرحلات….. تعلمت فيها الكثير ومررت بالكثير، ولكن الحمد لله خرجت منها وأنا فخورة بنفسي لما وصلت إليه من مستوى، تخرجت وأنا كلي رضا وقناعة بأنه حتماً سيأتي يوماً وسأتخرج بالمؤهل العلمي الذي أطمح إليه بإذن الله، ذكريات عابرة ولكنها تخلق فينا روحاً جديدة مليئة بالصبر والعزم والتحدي نحو ما سنراه في حياتنا القادمة.



