على حافة كل شيء
مريم سليمان الجابرية
هنا يفضل أبناء القرية نهاية الأشياء إلا شيء واحد؛ تشبههم الأماكن والجمادات. يتصارع الشعور ما بين خير وشر، كتمان وثرثرة. يفضل بعضهم الهرب من بهرجة الألوان والشعور إلى حواف كل شيء.
تجلس تلك الفتاة حزينة على حافة جدار عتيق، يطل على مزرعة جدها. لا يراها أحد، لكنها ترى كل شيء. عيناها الواسعتان تلونتا بالأحمر من كثرة البكاء، قلبها يعتصر، تصرخ بصوت متحشرج:
– لماذا لا يحترمون اختلافي؟
تمسح دمعها بيدها التي أُصيبت بإصابة منذ الولادة، جعلتها تبدو بشكل مختلف عن الطبيعي، لكنها تستطيع التسلق بها، ومسح دمعها، وتدبر الكثير من أمرها!
على الحافة الأخرى، أعلى بيت طيني، مضى على تشييده عدة قرون، يقف يطالع المارة بصمت. يحدثونه ولا يجيبهم، يطلبون منه النزول خشية أن يسقط، ينعتونه بالمجنون، والمختلف الذي لا يحتك بهم.
يحادث نفسه:
– ما بالهم؟ هؤلاء الكبار مصطنعون، إنهم لا يحبون إلا أنفسهم! لن أرد عليهم.
على حافة (السبلة) المصنوعة من أغصان النخيل، المربوطة بإحكام بحبل من الليف، يحتضن قطًا رمادي اللون. يأتيهم صوت من الأسفل:
– أنزل القط، يا فتى، سوف نرسله إلى البعيد.
يزداد احتضانًا له، ويحاول تثبيت نفسه على السبلة:
– لن ينزل أحدنا، وهذا كلام نهائي. لن يسلبنا أحد صداقتنا.
على حافة الجبل المطل على القرية، في الزاوية المنحدرة، تجلس فتاتان، تطلقان ساقيهما للريح دونما أي خوف. تقول إحداهما:
– هل أبي سيعود بالمال هذه المرة؟
تبعد الأخرى خصلة شعرها عن عينها، وتقول وهي تتأمل القرية:
– هههه، لا يمكنني تخيل شكل المال الذي ذهب ليبحث عنه. هيا نساعد أمي قبل الغروب.
يتأرجح الجميع، يتنفسون بعمق، يجتهدون في ترتيب توازنهم، يغمضون ويفتحون أعينهم، ويمضون بطريقة ما، حاملين بعض الأمل بعيدًا عن الحافة.



