أبي .. هذا المكان آمن ؟؟؟؟
يحيى بن حمد الناعبي
يالها من أوقات سعيدة قضيناها ونقضيها مع فلذات أكبادنا منذ نعومة أظافرهم، نستمع إليهم ونستمتع بأوقات من السعادة ولحظات من البهاء في حضرتهم وفي وجودهم ، لحظات لاتسعها كلمات الكتاب ولا الشعراء ولا أصحاب المطويات وأمهات الكتب ولا حتى ترويها القصص الخيالية وغيرها .
وقد شاهدت اليوم مقطعا تمثيليا للرائع الحكيم عبدالحكيم لأب وابنته الصغيرة وهما يقطعان الطريق حيث أن الأب منشغل بهاتفه ومن ورائه طفلته البريئة تريد أن تعبر الطريق معه من مكان عبور المشاة والذي هو في الأساس مكان آمن لعبور المشاة ولقد سألته وبكل ثقة
باباه هذا المكان آمن ؟؟؟؟
فأجابها وبدون وعي منه نعم إنه آمن لأنه وللأسف الشديد إذا غاب الوعي فلا تفيد خطوط عبور المشاة ولا غيرها ففقد ابنته وفلذة كبدة في لحظة نشوة وعدم انتباه من سائق السيارة والذي كان يسوق برعونة زائدة ولم يضع في اعتباره أنه يقود في منطقة سكنية مأهولة بالسكان ولم يدرك أنه وفي كثير من الأحيان أن الضحية من الأطفال سواء كانت بنتا أو ولدا هو الوحيد لأبويه، وهنا تعظم المصيبة ويعظم أثرها على الأم الرؤوم والأب المكلوم فيتجرعان ويتنغصان سويا شتى أنواع العذاب والتحمل ويذوقان مرارة الحرمان، فياله من صبر عظيم على مصيبة ألمت بهما بدون أي ذنب سوى عدم الانتباه وعدم الوعي لما يقومان به من عمل لم يحسب له ألف حساب، ولكن رب العباد يريد أن يبتلينا في أعز ما نملك ، في فلذات أكبادنا والتي لايعوضها أي شيء في هذه الحياة ولو فرشت لنا الأرض ذهبا وفضة وألماسا ولكنه الصبر العظيم والذي يكون جزاؤه الجنة بإذن العزيز الوهاب .


