الأُمْنِياتُ المُعَلَّقةُ
سليمة بنت نصيب المسعودية
ما أكثر الأحلام التي لم تمت، لكنها أُرجئت إلى أجلٍ غير معلوم…
أحلامٌ لم يخنقها العجز، بل أرهقتها الحياة حتى آثرت الصمت، وجلست على رفوف الأيام كرسائلٍ قديمة يعلوها غبار الانتظار.
دائمًا ما يستوقفني حديث الأمنيات المعلّقة؛
تلك التي غادرنا إليها بكامل الشغف، ثم عدنا منها محمّلين بواجباتٍ أثقل من رغباتنا.
كم من روحٍ دفنت أمنيتها حيّةً كي تُبقي من حولها على قيد الطمأنينة؟
وكم من إنسانٍ أخفى انكسار حلمه خلف وجهٍ اعتاد أن يبدو ثابتًا أمام الجميع؟
ليست الأحلام المؤجلة مجرّد رغباتٍ عابرة،
إنها أجزاءٌ من أرواحنا، وصدى النسخة التي تمنّينا أن نكونها ذات يوم.
تبقى كامنةً في الذاكرة، تستيقظ كلما مرّ بنا العمر على هيئة سؤال، أو عبرت أمامنا فرصة تشبه ما تمنّيناه قديمًا.
فنبتسم بصمت… لا لأننا نسينا، بل لأن القلب تعلّم كيف يتعايش مع الفقد دون أن يعلن حداده.
هناك أحلامٌ لم تُطفئها الهزيمة،
بل أطفأتها الأولويات، وأخمدتها مسؤوليات الحياة حين وقفت في وجه الرغبة كقدرٍ لا يُجادَل.
فنحن لا نتخلّى دائمًا لأننا لا نريد، بل لأننا أحيانًا نُجبر على النجاة بما تبقّى منّا.
ومع ذلك، يبقى الإيمان أعظم ما يستند إليه القلب؛
أن الله لا يأخذ من الروح شيئًا إلا ليمنحها ما هو أوسع رحمة، وأبقى أثرًا.
وأن الأشياء التي نتركها لله، وإن أوجعتنا لحظة التخلي عنها، تعود إلينا يومًا على هيئة عوضٍ يليق بصبرنا الطويل.
لهذا لا أخشى على الأحلام المؤجلة،
فالذي خبّأ أمنياته في قلب الدعاء، لن يعود خالي الوفاض أبدًا.


