مقالات صحفية

الطريق نحو سيادة سيبرانية عُمانية خالصة

أحمد بن سليمان الحسيني

في مسيرة التحول الرقمي التي تخوضها سلطنة عُمان، يبرز سؤال جوهري حول أمننا القومي التقني، هل نكتفي بكوننا مستخدمين لتقنيات العالم، أم آن الأوان لنمتلك أدواتنا التقنية بأنفسنا؟ في رأيي أن الوصول إلى بيئة سيبرانية محصنة على المستوى الوطني يتطلب منا اليوم قراراً شجاعاً بالبدء في خلق تقنيات سيبرانية مملوكة لنا بالكامل.

الاعتماد الكلي على البرمجيات والأنظمة المستوردة يجعلنا دائماً تحت رحمة التحديثات الخارجية والسياسات التقنية الدولية، وكما تعلمنا أن السيادة السيبرانية الحقيقية هي أن تكون “الشفرة المصدرية” (Source Code) والحلول الأمنية نابعة من عقول وطنية، ومصممة لتناسب خصوصية بيئتنا وبياناتنا، لذا فإن امتلاكنا لتقنياتنا هو الضمان الوحيد لاستقلالية قرارنا الرقمي وحماية مكتسباتنا الوطنية.

نعلم يقيناً أن البدايات في مجال التصنيع البرمجي وبناء الأنظمة الأمنية المعقدة ليست سهلة، وهي طريق محفوف بكثير من التحديات الفنية والبحثية، ولكن وكما هي قاعدة البناء دائماً، فإن الخطوات الأولى هي الأصعب، قد نحتاج لوقت وسنواجه عثرات، ولكن في نهاية المطاف سنصل إلى الاكتفاء الذاتي، المهم هو أن نبدأ لأن الاستمرار في الاعتماد على الغير هو المخاطرة الأكبر.

في نظري أن ما نحتاجه اليوم ليس استراتيجيات مرصوفة في الأدراج أو دراسات نظرية، نحن نحتاج إلى تطبيقات ملموسة، وأن نعمل على توطين الإبتكار، وذلك من خلال التحول من شراء الحلول إلى بنائها داخل مختبراتنا الوطنية، كما يجب قبل كل شيء أن نعطي الثقة في الكوادر العمانية، نحن نمتلك طاقات وطنية شابة أثبتت كفاءتها عالمياً، وهي الأجدر ببناء أنظمة الحماية لبياناتنا المحلية، من جانب آخر يجب أن نسعى في المرحلة المقبلة إلى دعم برمجيات عُمانية الصنع لتُدير عملياتنا الحيوية، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن الرغبة في ذلك،

في الختام يجب أن نؤمن بأن بداية الطريق تبدأ بالإيمان بقدراتنا، وتنتهي بوطن يمتلك مفاتيح أمنه الرقمي بيده، نعلم أن الطريق قد يكون طويل، لكنه المسار الوحيد الذي يضمن لنا مستقبلاً سيبرانياً آمناً ومستقلاً.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights