الثلاثاء: 05 مايو 2026م - العدد رقم 2906
مقالات صحفية

حين يكون التوكل حياةً وطمأنينة

   منى بنت سليمان الجهورية

الحياة لا تستأذن أحدًا وهي تأتي بالظروف كما تريد، لكن رحمة الله بنا لم تتركنا بلا سند؛ أعطانا الإيمان، والسعي، والتوكل عليه سبحانه. لذلك مهما مرّ الإنسان بتقلبات وضيق أو انتظار، يبقى الثبات الحقيقي أن نثق بالله ونسير وننتظر الفرج لا باليأس بل بحسن الظن به.

قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: 3)، أي أن من يلتجئ إلى الله يكفيه الله كل ما أهمّه. وقال تعالى أيضًا: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216)، فكم من أمر ظننّاه شرًا وكان فيه الخير الذي لا نراه إلا لاحقًا.

وفي كل عثرة نمر بها درس، وفي كل تأخير حكمة، وفي كل انتظار ترتيب جميل من الله لا ندركه الآن لكننا سنفهمه لاحقًا. لذلك يبقى الدعاء هو راحة القلب: اللهم اختر لنا ولا تخيّرنا، ودبّر أمورنا فإنا لا نحسن التدبير، واكتب لنا الخير حيث كان ثم ارضنا به.

وقال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»

رواه مسلم (2999)

نحن لا نملك تغيير كل الظروف، لكن نملك أن نثق بالله ونسلّم له أمرنا، ومع هذه الثقة يتحول الخوف إلى طمأنينة، والانتظار إلى عبادة، والتعب إلى أجر. فالله أكبر من كل هم، وأقرب من كل دعاء، وأرحم من كل خوف 🤍

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights