عندما تلتقي الكلمات والحروف بالقرّاء والأدباء والمفكرين والعلماء

عبدالعزيز الدهماني
في كل سنةٍ هناك حصاد، وحصادُ القرّاء والكتّاب والأدب هو معرض مسقط للكتاب. هذه الفعالية التي ينتظرها الكثير من أهل القراءة والأدب وأهل العلم. يقول أحدهم: أنتظره بفارغ الصبر؛ لأنه أنهل من علوم الكتب وخيرها الوفير، وأطّلع على الإصدارات الجديدة الرائعة وتلك الكتب القديمة.
فأنا سنويًا يكون لي برنامج مالي أستقطعه من راتبي، حيث أجمع فيه كل شهر مبلغًا يسيرًا تخفيفًا عليّ؛ لأني من الأشخاص الذين يقرأون بكثرة، وأقتني الكتب كثيرًا. فهذا العرس البهي أراه من أجمل الرحلات التي أقصدها خلال عامي، فأنتظره بفارغ الصبر، خصوصًا أنه ييسّر عليّ كثيرًا من عناء البحث بين المكتبات ودور النشر التي يصعب عليّ التواصل معها، وكذلك يتيح لي فرصة الالتقاء بالأدباء والكتّاب.
والأهم أيضًا في هذه الفعالية أنني عندما ألتقي أحد الكتّاب أتحدث معه مطولًا عن كتابه، أو عن عدة كتب ألّفها، وأستمتع بالحديث معه، وأتبادل الأفكار والأحاديث، وأحصد معه خلاصة علمه وفكره، وبحر علومه التي اطّلع عليها خلال سنواته؛ فاللقاء بالكاتب يختصر عليّ كثيرًا من الوقت والجهد في تحصيل المعرفة.
وشعرت بالحزن هذه السنة عندما وصلني إعلان تأجيله، فهذه الفعالية كنز ثمين. وما زلت أتأمل تأجيله وعدم إلغائه هذا العام. ولا يفوتني في هذا المقال أن أحيّي القائمين عليه على جهودهم، وأعلم أنهم لا يدّخرون جهدًا في ذلك. كل التوفيق لهم، وبإذن الله تكون العودة بأجمل وأروع حلّة كما تعوّدنا عليهم.


