على قارعة الطريق… كانت الإجابة

عبدالعزيز الدهماني
في أحد أيام الصيف، ارتحل مع زوجته في رحلة سفرٍ إلى بلادٍ بعيدةٍ عن موطنه، وكان الهدف منها قضاء وقتٍ جميلٍ وطيبٍ بين مدن تلك الدولة وقراها. وبالفعل، حطّت بهما الرحال هناك، واستلم السيارة التي سيقودها في جولةٍ بين بقاع البلاد وأصقاعها.
مرّت الأيام سريعًا وكانت في غاية الجمال، ولم يعكر صفوها شيء، حتى جاء أحد أيامها الأخيرة، عندما سلك طريقًا جبليًا جميلًا، مليئًا بالأشجار والزهور. دفعه روعة المنظر إلى مزيدٍ من الاستكشاف والتعمّق في تلك الطرق، حيث المياه الرقراقة تنساب على جنباتها.
لكن كانت هناك مفاجأة بانتظاره؛ إذ تعطّل إطار سيارته، ولعلّ صخرةً حادّةً كانت السبب في ثقبه. حاول تغييره، وظنّ أن لديه الخبرة الكافية، وبالفعل وجد الإطار البديل، إلا أن ما أدركه لاحقًا وأشعره بالتوتر هو أن مفتاح فكّ الإطار غير موجود.
ظلّ يفكّر في حلٍّ عاجل فلم يجد، وراح يبحث بين أجزاء السيارة بدقّة. ومع مرور الوقت، بدأ ذلك اليوم الجميل يفقد بهجته بسبب هذا الموقف، خاصةً لبُعد المكان. وبدأت الشمس تميل نحو الغروب، فتأمّل حاله مليًّا، واشتدّ قلقه على زوجته، خصوصًا مع ضعف الإرسال في تلك المنطقة.
نفدت الحلول، ولم يبقَ أمامه إلا باب الله الذي لا يُغلق. فتذكّر قصة أصحاب الكهف، حين تذاكروا أعمالهم الصالحة، ففرّج الله عنهم.
ناجى ربّه قائلًا: اللهمّ إنّي أردتُ أمرًا، فأرِني عجائب قدرتك فيه، يا الله، يا الله… من لي سواك إن غاب عنّي الناس؟
لم يطل دعاؤه، ولم يتأخر فرج الله؛ إذ لمح أمامه صندوقًا صغيرًا. تقدّم نحوه بضع خطوات، وفتح الصندوق الموضوع على قارعة الطريق، فإذا به يجد بداخله عدّة تغيير الإطار.
بادر بتغيير الإطار، واستحضر في تلك اللحظة عظيم رحمة الله التي غمرته. لم يكن يدرك قدرها حق الإدراك حتى رآها جليّةً أمامه في هذا الموقف، فعاد يقينه بأن الله لا ينسى عبده مهما اشتدّ الخوف.
فكما أنه لم ينساك، فلا تنسَه في جميع أحوالك.
عاد وهو يردّد قول الله تعالى:
﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾
سورة الطلاق: 1
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
سورة الشرح: 5



