الثلاثاء: 21 أبريل 2026م - العدد رقم 2892
مقالات صحفية

تعزيز حماية حقوق الإنسان في النزاعات المعاصرة : مقاربة قانونية نحو السلام والاستقرار

م.م. حيدر جاسب عريبي البهادلي المستشار القانوني ــ العراق

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، تبرز النزاعات المسلحة بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة حقوق الإنسان، الأمر الذي يستدعي تعزيز الجهود الدولية لضمان احترام القواعد القانونية التي تحمي الإنسان في أوقات السلم والحرب على حد سواء.

لقد أسست قواعد القانون الدولي، لا سيما من خلال اتفاقيات جنيف الأربع، منظومة متكاملة تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة على المدنيين، وضمان المعاملة الإنسانية للأشخاص غير المشاركين في الأعمال العدائية. كما رسّخ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المبادئ الأساسية التي تؤكد على صون الكرامة الإنسانية، باعتبارها قيمة مشتركة تتجاوز الحدود والاختلافات.

وفي هذا الإطار، يتجلى التكامل بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان كأداة فاعلة لتعزيز الحماية القانونية، حيث يسعى كلا النظامين إلى تحقيق غاية واحدة تتمثل في حماية الإنسان من الانتهاكات، وإن اختلفت آليات التطبيق باختلاف الظروف.

وعلى مستوى المجتمع الدولي، تضطلع مؤسسات متعددة بدور مهم في تعزيز الامتثال لهذه القواعد، وفي مقدمتها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يُناط به حفظ السلم والأمن الدوليين، إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية التي تمثل إحدى الآليات القانونية الرامية إلى ترسيخ مبدأ المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، بما يسهم في تعزيز الثقة بالنظام القانوني الدولي.

وفي خضم هذه التحديات، يبرز نموذج سلطنة عُمان بوصفه مثالاً للدبلوماسية المتزنة التي تقوم على دعم الحوار وتغليب الحلول السلمية. فقد انتهجت السلطنة سياسة قائمة على الحياد الإيجابي، وسعت إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بما يعزز فرص التهدئة ويحد من تصاعد النزاعات، في انسجام واضح مع مقاصد القانون الدولي ومبادئه.

إن هذا الدور يعكس التزاماً راسخاً بدعم الاستقرار الإقليمي والدولي، ويؤكد أهمية تبني مقاربات تقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والعمل على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وهي مبادئ كرّسها ميثاق الأمم المتحدة بوصفها أساساً لتنظيم العلاقات الدولية.

وفي الختام، فإن تعزيز حماية حقوق الإنسان في ظل النزاعات المعاصرة يتطلب تضافر الجهود الدولية، وتغليب لغة القانون والحوار على منطق القوة، مع الاستفادة من النماذج الإيجابية في العمل الدبلوماسي، بما يسهم في بناء نظام دولي أكثر توازناً وإنصافاً، ويضمن صون الكرامة الإنسانية في مختلف الظروف.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights