الخميس: 02 أبريل 2026م - العدد رقم 2873
الخواطر

لاجئة إلى المطر

ميمونة بنت علي الكلبانية

أنا فتاةٌ من مواليد التسعينات، كبرتُ بين أشرطة الكاسيت وصوت المطر على النوافذ،
وتعلّمتُ أن أُحب الأشياء التي لا تبقى طويلًا مثله.

كنتُ أركض نحوه دون مظلة،
أضحك كأن العالم لا يُخيفني،
وأؤمن أن البلل نوعٌ من الحرية.

المطر كان صديقي الأول، يحفظ أسراري الصغيرة،
ويُخفي دموعي حين أكبر قليلًا،
ولا أجد من يفهمني.

كبرتُ، وتغيّر كل شيءٍ حولي،
إلا ذلك الشعور القديم،
حين تلمس أول قطرةٍ وجهي،
فأعود تلك الفتاة من جديد.

أنا فتاةٌ تُحب المطر أكثر مما ينبغي،
لأنه الوحيد الذي لا يخذلها،
يأتي كل مرةٍ كما وعد،
ويُشبهها حين تفيض ولا تُمسك نفسها.

يا مطر، أنا ابنةُ ذلك الزمن البسيط،
الذي كان الفرح فيه أسهل،
والقلب فيه أخفّ.
فخذني إليك كلما أثقلتني الحياة،
وأعدني كما كنت:
امرأةً تُخفي حنينها،
وتركض تحتك بلا خوف.

كنتُ أظن أنني كبرت،
لكن المطر يفضحني كل مرة،
يعيدني طفلةً تركض في الطريق،
لا تخاف البلل، ولا تفهم الحنين.

في حقيبتي أشياء كثيرة،
مفاتيح، ذكريات، وبعض الخيبات،
لكن حين يهطل المطر،
يسقط كل ذلك، وأمشي خفيفةً كأنشودةٍ عتيقة.

أنا تلك الفتاة التي لا تُجيد الكلام عن وجعها،
فتختبئ في المطر،
ليتكفّل بالبكاء عنها.

يا مطر، لا تكبر معي،
ابقَ كما عرفتك،
بسيطًا وصادقًا،
فأنا مهما تغيّرت،
سأظل تلك التي تركض
تحتك بلا خوف.

كنتُ أكتب اسمي على الضباب،
وأنتظر أن تقرأه السماء،
وأضحك حين تذوبه قطراتك،
كأنك تمازحني دون أن أراك.

كبرتُ،
وتعلمتُ أن أخفي الكثير،
يا مطر، إن كنتَ وطنًا،
فأنا لاجئة إليك.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights