عمان صوت الحكمة
خوله كامل الكردي
في خضم الأحداث المتسارعة و الملتهبة فِي منطقة الشرق الأوسط، عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية و “إسرائيل” على إيران، وتفاقم الأوضاع الأمنية و الاقتصادية و الخشية من انحدارها إلى هوة كبيرة تؤدي إلى انكماش اقتصادي لا يمكن السيطرة عليه لفترة طويلة، و ضرب للمصالح الاقتصادية و التجارية و السوقية للنفط و الغاز و حرية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، لم يسبق له مثيل يتلاشى فيه صوت الدبلوماسية الداعية إلى خفض التصعيد، وتسمية الأسماء بمسمياتها الاعتداء الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بحجة الطموح الإيراني لامتلاك سلاح نووي وتطوير مدى الصواريخ الباليستية التي تمتلكها.
يبحث الجمهور العريض من العالم عن مساعي وجهود ترمي إلى وقف الحرب، و العودة إلى طاولة الحوار والبدء بإجراء مفاوضات بين طرفي النزاع، رغم مزاعم الولايات المتحدة الأمريكية أحقيتها بفرض شروطها على الجانب الإيراني والتخلي عن تخصيب اليورانيوم و امتلاك مفاعل نووي، رغم الفتوى التي أصدرها المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي بتحريم امتلاك سلاحا نوويا، لكن إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على تلبية إيران لشروطها فيما يخص معضلة السلاح النووي، تصاعد النزاع بهجوم مباغت قامت به الولايات المتحدة الأمريكية و “إسرائيل” على الأراضي الإيرانية، أسفر عنه تدمير العديد من المرافق المدنية و الحكومية وسقوط الآف الضحايا، وتشابكت الأحداث الأمنية و العسكرية، وزاد التوتر على الساحة السياسية و العسكرية، وكاد صوت العقل يخبو فلا يسمع إلا صوت أزيز الطائرات، وأصوات تحرض على مواصلة الحرب، لكن صوت الحكمة القادم من سلطنة عمان أشعر العالم العربي بل المجتمع الدولي، أن الجسد السياسي و الدبلوماسي العماني حاضرا و بقوة و ثبات، و مساعي وقف إطلاق النار و إنهاء الحرب بين أمريكا و إيران، هي البوصلة التي بدأت تتحرك باتجاهها الجهود العمانية الجادة إلى جانب دول أخرى، للحفاظ على الأمن و الاستقرار الإقليمي في منطقة الخليج والشرق الأوسط، والتوصل إلى حل كامل و شامل ينهي الصراع الذي أشعلته الولايات المتحدة الأمريكية و حليفتها “إسرائيل”.
الخشية التي انتابت المجتمع الدولي بإقصاء صوت الحكمة و العقل في ثنايا حرب لا يعلم مداها وعواقبها أحد، لكن التفكير المنطقي و العقلاني الذي تتمتع به الدبلوماسية العمانية من وضوح و شفافية يشهد لها، و تمكنها من رسم مسار تفاوضي بين أطراف النزاع، بما لديها من ثقة على جمع الأطراف للبدء بإجراء مباحثات لنزع فتيل حرب تزداد شراستها و تمددها يوما بعد يوم.
بالفعل العالم بحاجة إلى صوت حكيم رزين و موثوق ينظر من خلال رؤية متوازنة و موضوعية و جادة بعد علو صوت الحرب و التحريض، و العمل الصادق و الأمين لمصلحة المنطقة العربية و الشرق الأوسط، وهذا ما تتمتع به الدبلوماسية العمانية.


