تهنئة
الجمعة: 05 يونيو 2026م - العدد رقم 2937
مقالات صحفية

ترانيم الوفاء في رحاب الأم التي لا تغيب

  حسين بن علي الدروشي

في الحادي والعشرين من مارس، تلبس الأرض حلتها الربيعية، وتتفتح الزهور لتملأ الدنيا عطراً، وكأن الكون كله يصطف ليؤدي تحية إجلال لتلك الكائنات العظيمة التي صاغت بدموعها وصبرها حكايات الوجود. ولكن، حين يحل هذا اليوم على قلوبٍ فارقتها أمهاتها، يمتزج عبير الورد بدمع الشوق، ويصبح الاحتفال همساً مكسوراً ينادي غائبةً حاضرة.

إلى تلك الأم التي غادرت دنيانا وتركت خلفها إرثاً من النور، أنتِ لم ترحلي تماماً. إنكِ تسكنين في نبرة صوت أبنائك حين يتحدثون عن الصدق، وفي ملامح وجوههم حين يبتسمون في وجه الشدائد. لقد غرسِتِ في تربة عُمان الطيبة بذوراً من الأخلاق والوفاء، فنبتت أجيالاً تعشق الأرض وتحترم الإنسان، تماماً كما علمتِهم.

الأم العُمانية، بوقارها وصبرها وشيلتها التي تفوح برائحة اللبان والسكينة، لم تكن مجرد مربية، بل كانت مدرسة في الإيثار، ووطناً داخل الوطن. هي التي سهرت لتبني، وأعطت لتُحيي، فصار أثرها الطيب منارةً لا تنطفئ في قلوب الأبناء، وضياءً يضاف إلى سجل مجد هذا الوطن العزيز.

إن الاحتفاء بالأم في الحادي والعشرين من مارس هو وقفة رمزية، لكن الوفاء الحقيقي هو ذلك النبض اليومي الذي يستذكر تضحياتها. فمعاني الصبر والتفاني التي جسدتها أمهاتنا لا ينبغي أن تُحبس في إطار تاريخ واحد؛ بل يجب أن تظل حية في سلوكنا، ودعاءً يلهج به اللسان في كل حين. فالأمهات هنّ سر البركة، وهنّ اللواتي علمننا أن العطاء الحقيقي هو ذلك الذي لا ينتظر مقابلاً.

دعاء لروحٍ فارقتنا ولم يغادرنا طيفها:”اللهم يا رحمن يا رحيم، يا من وسعت رحمتك كل شيء، أنزل سكينتك ورحمتك على روح كل أم غابت عن عيوننا وسكنت قلوبنا. اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وأكرم نزلها، وجازها بالإحسان إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً.
اللهم إنها كانت لنا في الدنيا شمساً تضيء عتمتنا، فاجعل لها نوراً من نورك لا ينقطع. اللهم اجمعنا بها في جنات النعيم، واجعل أثرها الطيب فينا شفيعاً لها، وبارك في ذريتها واجعلنا من الأبناء البارين الذين لا ينقطع دعاؤهم لها أبداً.
حفظ الله أمهاتنا، ورحم الله من انتقلت منهنّ إلى جوار كريم، وجعل مثواهنّ الفردوس الأعلى.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights