عادل رحل جسدا وخلد روحا في محبيه

حمود بن علي الحاتمي
يقال أن العظماء يرحلون جسدا من هذه الدنيا ويخلدون أثرا وليس بالضرورة أن يكون الأثر ماديا كالمجلدات والعقارات والأموال ولكن بما تركه من أثر في نفوس محبيه.
عادل بن مرهون المسقري ذلك الإنسان البسيط، بتواضعه العظيم في أفعاله غادر دنيانا ليلة السابع والعشرين من رمضان فودعه رفاقه بموكب مهيب إلى مثواه في ليلة كانت صلاة التهجد هي الصلاة عليه بلا ركوع أو سجود مع إمام لم ينطق إلا بأربع تكبيرات ويختمها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وترك الإمام الدعاء الذي اعتدنا سماعه عقب صلاة التهجد للمصلين والحضور ولم نسمع تلك الترتيلات عبر مكبرات الصوت و بقي الدعاء خافت وصادق من جوف محبيه ومودعيه كل يعبر بأسلوبه وبالدعاء الذي يعرفوه ولعل ذلك الدعاء وفي ذلك الموقف المهيب خرج من القلب وأرسله اللسان إلى السماء ترحما على روح عادل ودعاء صادق نابع من حب رافق تلك الروح الحية المفعمة بالعطاء والبذل عبر سنوات ختمت في تلك الليلة الشريفة من رمضان.
عادل المسقري شخصية قريبة من الجميع وكل يتصور أنه أقرب إنسان إلى الأستاذ عادل دون الناس، الكل ينتابه ذلك الشعور إلا أن روح عادل استطاعت أن تنتزع المحبة من الجميع في معادلة فيزيائية وجدانية قل من يستطيع فك رموزها.
شخصية الأستاذ عادل تتسم بالعمل الجاد المخلص في مختلف مواقع العمل الوطني بدأ من مصافحته للسبورات الخشبية وتدثر يديه بالتباشير الجيرية البيضاء في فصول مدارس الرستاق ليخرج جيلا يبني الوطن شهد له ببراعته بالتدريس ليتولى قيادة إدارة مدارس المحافظة ولعل جنبات مدرسة الإمام ناصر بن مرشد تقف شاهدة على بصمة العطاء والإنجاز.
ذلك التميز الإداري أهله أن ينتقل للإشراف الإداري بالمحافظة.
ولك أن تسمع روايات وقصص العطاء التي سطرها من شفاه إدارات مدارس المحافظة ومعلميها روايات تستنهض الهمم وتعلو بها العزائم وذلك الأسلوب الراقي الذي جعل الجميع يقول السمع والطاعة لتوجيهاتك
يا أستاذي.
التنظيم والتقييم الموضوعي والتغذية الراجعة سمة ثابتة في أي عمل أستاذنا التربوي بلا كلل أو ملل.
كان العين المبصرة لكل من ظل الطريق نحو النجاح لكل مدير موجها ومرشدا وداعما.
عاش الأستاذ عادل حياة مجتمعية اتسمت بالعطاء والبذل فحين كان نادي الرستاق في حالة يرثى لها انبرَى هو ورفاقه نحو بناء مؤسسة رياضية جاذبة للشباب الرستاقي فقد بنو منظومة عمل استطاعت أن تنهض بالنادي ليكون في مصاف الأندية العمانية جنى نجاحها من أتى بعدهم.
قرية وبل التي أضحت أزقتها ودروبها وروابيها تعيش حالة السكون والحزن غير مصدقة أنها فقدت فلذة كبدها الذي طالما بادلته الحب والود هي تمنحه ذلك الجمال والهدوء وهو يبادلها تلك الالتقاطات الساحرة وينشرها عبر حساباته في منصات التواصل الاجتماعي وما قدمه لها من أعمال جليلة واستنهاض شبابها في العمل التطوعي جعل من تلك القرية مزار العابرين .
فريق وبل الرياضي الثقافي الذي كان مسرح وميدان العمل للأستاذ عادل جعل منه منظومة رياضية متكاملة يمارس فيه الأنشطة الشبابية والرياضية والاجتماعية وساهم في بناء مرافق له.
تقام الأمسيات والفعاليات لتخليد ذكرى بعض الشخصيات ويبدل لها حتى يذيع صيتها إلا أنه سرعان ما تكون أثرا بعد عين.
سيرة الأستاذ عادل بن مرهون المسقري وذكراه الحاضرة دوما في أعماق الرستاق وأعماله الجليلة هي من تحيي تلك الأمسيات وتلك الأمسيات هي ذكرى تستيقظ في كل مكان كانت فيه بصمة عادل موجودة فيه سيرة عادل هي استثناء ولا تحتاج إلى تذكير.
ونقول وفد إلى رب كريم محفوفا بدعوات صادقة خرجت من جوف من حضر الجنازة ومن سمع بها. أما أعماله خالد في صحف الخالدين و أثرا شاهدا في جنبات قرية وبل وروابيها.



