الثلاثاء: 17 مارس 2026م - العدد رقم 2857
مقالات صحفية

عطاء الخير

عائشة بنت جمعة الفارسي

ها هي ترانيم الوداع ينشد بها الصائمين اليوم ” ودع ودع يا رمضان شهر الهداية والغفران..” .
عند بعضهم كانت أياما تذكرهم بالطفولة، ولحظات الاجتماعات وموائد المساجد التي تزف إليها صحون الإفطار للمعتكفين والمصلين.
وعند غيرهم نهار عمل وليل يشدون معه الرحال للتراويح، ثم صلاة القيام وجمعات الأهل.
وعند القلة أوقات عزموا على التضحية فيها لتسخير أجمل الأوقات التي تجمعهم بالأهل والأقارب وجلسات الأصدقاء؛ ليحملوا أوراقهم لحصر الاحتياجات بين إفطار صائم والسلة الرمضانية، وصولا إلى زكاة الفطر وكسوة العيد.
العزم بين المتطوعين في قوته، ليس بجهد أو بوقت وحسب؛ بل تعدى كل ما من شأنه تيسير مسار العمل، حتى لا يختل مؤشر التسليم بين المنفق بالعطاء والمستحق له عطاءً للخير في شهر الخير.
خلايا يدّب فيها العمل، يتسابقون مع الوقت ليتكرر المشهد يوميا وهم بذات العزم والهمة.
الأيادي تعطي والوجه باسم والأذن تستمع.

الجميل في الأمر؛ ذلك التخطيط المدروس، لكل شخص منهم مسارا وإن تقاطعت فإنها لا تتوقف، توجد لها مسارا مختلفا لتيسير العمل وتسهيله.
لم تقتصر منظومة العمل على فئات دون أخرى، امتزج العمل بين صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم.
لا ينتظرون الثناء ولم يتوانوا عن العطاء، يتقربون به للبارئ طمعا في الخير مصداقا لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ [البقرة: ١٨٤].

إن نهج التطوع اليوم ولله الحمد نراه بعزم هؤلاء الشباب في قوة، يتنافسون للسمو بمجتمعاتنا نحو الأفضل.
فرحتهم في سد احتياج ومسح دمعة يتيم، وتيسير لمعسر، تاركين أثرا لن ينسى في مجتمعاتهم، يتنافس معهم الصغار ليحذوا حذوهم.
تحية لتلك السواعد التي انتسبت للفرق التطوعية ولجان الزكاة بالولايات؛ لتعطي لنا صورا لا تنسى لمعنى التكافل الاجتماعي، والعطاء غير المشروط النابع من القلب.
فحري بنا ونحن في هذه الأيام المباركة أن نسأل الله تعالى لهم أن يبارك خطاهم ويحقق أهدافهم أفرادا وجماعات ما بين منفق ومتطوع.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights