الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
الخواطر

حين سألتها ..

     سليمان بن حمد العامري

سألت ذات يوم فتاة: ما هي صفات فارس أحلامك؟

فأجابت: أريده أن يجمع شمائل الرجال.

قلت لها: هل تبحثين عن وسيم ثري؟

فابتسمت قائلة: لا… وهل يروي قلبي حنينًا ونصرًا؟

ثم أضافت: أريده صاحب فكر ناضج، مثقفًا، شاعرًا وكاتبًا،

مدافعًا عن الحق،

ينسج لي أناشيد العشق، ويرسم بأحرفه بوح الغرام،

يقرأ أسراري في عيني قبل أن أنطق،

ويجعل من أيامنا رواية متجددة،

وحين يبتسم، أشعر أن الكون يرقص فرحًا معنا.

قلت متعجبًا: أتريدينه عاشقًا متهورًا كقيس؟

فأجابت: وهل ألهث وراء شهرة بين العشاق؟

إنما أريده محبًا عاقلًا، أديبًا وشاعرًا،

يبعث للحياة صدى الرجال الذين لم يعرفوا الاستسلام،

ولم يلوثوا نقاءهم بالضعف أو الرياء.

سألتها: وهل تجدينه في زمن طغت فيه الضوضاء؟

فقالت: نادرًا كالجواهر، ففي عصرنا يعلو صوت السفيه ويُحتفى بصاحب الفكر السقيم.

تنهدت ثم قالت: أين أبناء التاريخ الذين كانوا قدوة للأمم؟

فأجبتها: رويدكِ يا أختاه… سيبعث الله مجدًا غيب عن أوطاننا،

وسيعود رجال جعلوا من القلم سيفًا في وجه الطغيان.

قالت أخيرًا: أريده نصيرًا للمظلوم، رفيقًا في السراء والضراء،

ملهمي وكلمة الحق في داخلي،

أن يحول قلبي إلى كتاب مفتوح،

ويجعل من أيامي صفحات تُسطر بالشجاعة والوفاء.

أريده أن يعشق الحياة النبيلة التي عاشها الرجال العظماء، كما يعشق الشعراء كلماتهم،

ويُدرك أن الحب الحقيقي لا يكتمل إلا بالوعي والروح،

ليكون لي ما حلمت به،

ويصبح الحكاية التي ظللت أبحث عنها طويلاً.

أتدرون من تلك الفتاة؟

إنها الحياة… التي عاشها الرجال الذين لم يعرفوا الخنوع ولا الوهن،

وصنعوا بها المجد،

ورفعوا القلم سلاحًا، والكلمة نورًا لا يندثر،

رجال مروا، فأضاءوا للتاريخ فجرًا مشرقًا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights