تهنئة
السبت: 06 يونيو 2026م - العدد رقم 2938
مقالات صحفية

استقرار القرارات الاقتصادية… ركيزة لجذب الاستثمار وتعزيز النمو

أ.أحمد بن  محمد المهدلي

تشكل بيئة الأعمال المستقرة أحد أهم العوامل الجاذبة للاستثمار، حيث يعتمد المستثمر – المحلي قبل الأجنبي – على وضوح التشريعات وثبات السياسات في بناء خططه وتوسعاته المستقبلية، ومن هذا المنطلق، فإن أي تغيرات مفاجئة في الرسوم أو الالتزامات التنظيمية، لاسيما تلك المتعلقة بقطاع العمل، قد تترك أثراً مباشراً في مستوى الثقة والاستقرار في السوق،

ولا يخفى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص تتأثر بشكل أكبر بهذه المتغيرات، خاصة في ظل قوة شرائية محلية ما زالت في طور النمو مقارنة ببعض دول الجوار، فالتاجر أو صاحب المؤسسة حين يواجه أعباء إضافية غير متوقعة، يجد نفسه منشغلاً بإدارة المخاطر وتقليل الالتزامات بدلاً من التوسع وزيادة الاستثمار.

إن توجهات رؤية عُمان 2040 واضحة في سعيها نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي، غير أن تحقيق هذه الأهداف الطموحة يتطلب بيئة تنظيمية مستقرة، وآليات واضحة للتدرج في تطبيق القرارات، إضافة إلى تعزيز قنوات الحوار بين الجهات المعنية والقطاع الخاص قبل إصدار أي مستجدات ذات أثر مالي مباشر.

إن استدامة النمو الاقتصادي لا تتحقق بزيادة الإيرادات فقط، بل بخلق مناخ استثماري يقوم على الثقة والوضوح والتنبؤ المستقبلي، وعندما يشعر المستثمر بأن الإطار التشريعي مستقر ويمكن توقعه، فإنه يكون أكثر استعداداً للتوسع، وتوظيف مزيد من القوى العاملة، والمساهمة بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

إن المرحلة الحالية تتطلب تكامل الأدوار بين صانع القرار والقطاع الخاص، فنجاح أحدهما يعزز نجاح الآخر، ويقود في النهاية إلى اقتصاد أكثر قوة وتنوعاً واستدامة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights