الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
الخواطر

رمضان… حين يعود القلب إلى مكانه

ميمونة بنت علي الكلبانية

نترقّب رمضان كما يُنتظر ضيفٌ عزيز،
تسبقه الطمأنينة قبل أن تسبقه الأيام.

نعدّ له القلوب قبل أن نعدّ الموائد،
ونرفع أيدينا بالدعاء، وكأننا نقول: تعال، نحن بحاجة إليك.

نترقّبه ليهدأ ضجيج الداخل،
ولتُغسل الأرواح من تعبٍ طال بقاؤه،
كأن الشهر يعرف أين مكان الألم بالضبط،
فيأتي برفق.

رمضان ليس وقتًا فقط،
هو شعور، هو فرصة لأن نعود
أقرب مما كنا، أنقى مما نظن،
وأصدق مع الله ومع أنفسنا.

رمضان هو ذلك النبض الهادئ في عمق الصمت، هو الصلاةُ التي تُعيدُ للروحِ مكانها، والسجودُ الذي يُعلّمُنا أن نكون صغارًا بين يدي خالقٍ لا يُغفلُ عنّا لحظة.

نترقّب رمضان كمن ينتظر ضوءًا بعد ليلٍ طويل، نُسمعُ قلوبنا دقّاتٍ لا تُشبه دقّات الأيام، ونحن نُعدّ له في السرّ طقوسًا لا تُرى، نُصقل بها أنفسنا، ونُعيدُ بها ترتيبَ ما تهدّم.

تعال يا رمضان، نحن ننتظرك كطفلٍ يفتح يديه لنيل دفءِ أمانٍ لم يَحضُره من قبل.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights