نعمة الإسلام
مَيّاء الصوافية
استوقفني قول من أقوال السلف عن نعمة الإسلام وهو قول وهب بن منبه:”رؤوس النعم ثلاث، فأولها: نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها، والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها، والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا به”.
الفطرة التي خلق الله – تعالى – عليها الإنسان هي الفطرة السوية الصحيحة التي يصلح معها كل شيء، ويستطيع الإنسان أن يحيا بها نافعا لنفسه ولغيره، وأنزل الله الإسلام؛ لأن أساسه هذه الفطرة السوية، وحين لا يتلوث الإنسان بأدران الجهل، ولا تعتري إدراكه ظلمة الضبابة، ويعيش على هذه الفطرة السوية غير مبتعد عنها سيكون خيّرا لنفسه في دنيا يعيشها، وآخرة ينتظرها، وإن ابتعد قليلا عن طريق الصواب وهو حامل في أعماقه فطرة الإسلام السوية فلا بد أن يرجع إليها؛ فعالمه السويِّ المحيط به، وبذور هذه الفطرة السوية يجعلاه يرجع إليها محاسبا نفسه.
قال المولى – عز وجل – :” فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم”(الروم/٣٠)
كلما ابتعد الإنسان عن أصل فطرته السوية الإنسانية
غاب عنه الخلق القويم؛ فيتبدد نور الفطرة الطبيعية التي خلقه الله – تعالى- عليها كتبدد نور شمس النهار حين يسجي الليل بأمواج ظلامه؛ فالخالق الحكيم العليم خلق الإنسان أساسه الفطرة الصحيحة؛ فكلما ابتعد عن الفطرة السوية تجاذبته الشرور، وأحاطت به الغفلات، فما الفطرة السوية إلا الإسلام، وما السعادة إلا به.
من أجل هذا فإن أعمال الإنسان الخيّرة لا تُقبل منه إن كان هذا الإنسان غير مسلم مؤمن بوحدانية الله؛ لأنه ليس على الفطرة السوية التي تجعل عمله الذي يعمله يبتغي به رضا الله تعالى؛ فالعبرة بالفطرة السوية أن تتوجه إلى خالقها التي يقودها للنور فإن الأعمال الخيّرة للإنسان غير المؤمن بوحدانية الله – تعالى – ليس مردها الفطرة السليمة فلها مقاييس أخرى … وإن بدأت بكونها إنسانية، وهذا مصداقا لقوله تعالى: ” ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين”( آل عمران/ ٨٥).
قال ابن القيم (رحمه الله):” “فإن لم يرَ نعمة الله عليه إلا في مأكله ومشربه وعافية بدنه فليس له نصيب من العقل البتة؛ فنعمة الله بالإسلام والإيمان وجذب عبده إلى الإقبال عليه، والتلذذ بطاعته هي أعظم النعم”، إن الإسلام نعمة جعلها الله – تعالى – لسعادة الإنسان؛ فالله تعالى فرض علينا الإسلام من أجل عبادته؛ ولأنه قانون السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة، فمن ابتعد عن الإسلام ابتعد عن سعادته؛ ومن لم يقم بفروض الإسلام على أكمل وجه ضيع شيئا من سعادته في الدنيا والآخرة، وأدخل نفسه في عراك مع الحياة، ومع من حوله من العالمين.
من كان غير مسلم فلا تأمن شره، وإن ظهر لك بالمظهر الملائكي؛ لأن فطرته غير سوية، ومن كان مسلما، ولا يطبق دينه على الوجه الصحيح ربما ترده فطرته إلى رشده.
علينا أن نربي أبناءنا تربية مفادها أن الإسلام منهج سعادة في الدنيا والآخرة، ومن أراد الله به خيرا فطره على فطرة الإسلام السوية المتوجهة إليه، حتى يكون إنسانا سويا، ومن أراد الخير لنفسه ولمجتمعه عليه أن يتخلق بأخلاق الإسلام.



