لا تحصرني في زاويتك الضيقة
مَيّاء الصوّافية
يتوهج قمرك ليلا في وجنة السماء، وقد اختزن الضوء نهارا ليقيم والنجوم لك ليلة فرح تنتعش فيها نفسك، وتحتضنك الأمنيات والذكرى الحنونة، يريك مدى ما لامس صفحته من نور حين أهدته الشمس بهاءها.
وكان يتبع الشمس باحثا عن النور؛ كي يفرشه على مدى أوفر من نظراتك، وحتى يراه قلبك بزاويته القائمة قبل وقوع نظرك عليه؛ ليحتفل معك بنزاهة النظرة حين تكون في نزهة من ألوان باهية.
وقمرك وارى عنك جانبه الذي لم تزرع فيه الشمس بذور نورها، يواريه عنك بحجاب خاص لم يفهمه أحد إلا النجوم
المتناثرة التي أبت إلا أن تزين لك محيطه ببهاء النظرات،
وما يريك قمرك إلا نورا، وتعكسه لك معه كل الصفحات شفافة القالب كالماء في صفحته، أو الأفق حين تركض فيه خيوط الغيوم.
قمرك يريك البياض … ولم يرك العتمة؛ فاعكس عني جانبي المنير كالقمر.
لا ترَني في صورتي المعتمة التي لم ينعكس عليها النور، أو واريتها عنك لأنها منكسرة، أو لأن زاوية نظرتك كانت مائلة عني.
شاهدني بمنظار البياض، وقد تشرب لوحة الجمال شاهدني بزاوية نظرتك القائمة غير الحادة، أو حتى المنحرفة
لا ترَني بمنظار السواد.
لتكن نظرتك إلي كنظرتك لذلك التل وهو يشكل مع الأفق لوحة جميلة، أراك لم تنظر إلى ارتفاعه فقط، وإنما أبهج قلبك عندما توِّج بملامح السماء؛ فهو يشكل والأفق لوحة جميلة، فما أجمل أن توسع مدى نظرتك لي في مداها المكاني والحالي سترى كم سيتوجك امتناني بتيجان الاحترام!
ارسمني على لوحتك الجميلة بفرشاة نظيفة تتشرب ألوانها من المحبرة الأنيقة؛ لتكوِّن لوحة باقية على جدران الخواطر الزاهية.
ارني حاجتي إلى عطاء قلبك قبل نوالك، وإلى انحناء حنانك قبل ابتسامة مجاملتك.
انفض عند رؤيتك لي غبارا كاد أن يختلط مع ألواني الزاهية في لوحة حقيقتي.
لا تحاصرني في زاويتك الضيقة؛ فلكل مقام مقال، ولكل حال حالة، ولكل قلب حق في أن يُطبَع عليه أثر مودة ويُرى بمنظار النزاهة.
