الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

حرائر عُمان

 

خوله كامل الكردي

لا شك أن ما حدث ويحدث في قطاع غزة، وما يجري من تضييق على السكان في كل مناحي الحياة وحصار وتدمير للمنازل والبنى التحتية، وسقوط ضحايا بسبب القصف والغارات الوحشية الإسرائيلية، والذين صار عددهم ما يربو عن ٦٧ ألف شهيد عدا الآلاف من المصابين، كان كافياً لأكثر من عام ونصف أن يهتز وجدان ومشاعر كل حر أبي في هذا العالم؛ فانطلق أسطول الصمود ليكون تعبيراً حياً وصادقاً عن مشاعر إنسانية في دواخل أولئك الذين تركوا مباهج الحياة واستقرارها، كي يقدموا خدمة إنسانية سامية نبيلة، لإنقاذ إخوانهم في الإنسانية في غزة الأبرياء المضطهدين من النساء والأطفال والشيوخ، الذين واجهوا آلة حرب التي لا تعرف الرحمة ولا تفرق بين صغير وكبير ، ولا بين حجر ولا حيوان ولا شجر.

أسطول الصمود انتفاضة قلوب حية رفضت إنسانيتها وضميرها اليقظ الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع بأبشع صُوَرِه الحاصل في بقعة صغيرة من العالم، لم يدر في خلد أولئك الأحرار المناضلين، الذين قرروا أن يضعوا حداً للأعمال والممارسات الغير إنسانية، التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أهل غزة المدنيين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم يدافعون عن أرضهم، أرض أجدادهم التي عاشوا فيها وترعرعوا وكبروا وهي تحتضنهم، يأبون مغادرة وطنهم لشرذمة غريبة جاءت من كل مكان في العالم واستحلوا أرض غيرهم، ليروجوا لدعايات كاذبة عن أرض بلا شعب، فارتكبوا مذابح ومجازر يندى لها الجبين في سكان تلك الأرض، زاعمين أنهم دخلاء على وطنهم، بينما العالم وقف صامتاً بل وتواطأ جزء من هذا العالم، وهو الغرب فقدم فلسطين هدية للمستعمر الصهيوني بقوة السلاح، وظل متفرجاً بل داعماً لتطهير عرقي استمر لأكثر من سبعين عاماً، وساعد المحتل لترسيخ رواية كاذبة ساهمت بشكل أو بآخر بانتزاع ما تبقى من أرض فلسطين من أهلها.

و كيف لا يهتز الحر من مشاهد لا يرتكبها إلا ساديون انعدمت الإنسانية في قلوبهم، فتضافرت جهود النشطاء دعاة العدل والحق من بعض دول العالم، من مثقفين وأطباء و سياسيين وأدباء وغيرهم، يتقدمهم أهل سلطنة عُمان؛ لتبرز الدكتورة العمانية “أمامة اللواتية” الحرة الماجدة وزملاء آخرين معها، لتقف بكل قوة وإصرار على مواصلة درب المخلصين الأوفياء لضمائرهم الحية، لإنقاذ الأبرياء المقموعين الذين تقطعت بهم السبل، واستفرد فيهم الاحتلال تجويعا و قتلا واضطهادا، فأبت فطرتها السليمة الصادقة إلا وأن تشارك إخوتها في الإنسانية في أسطول الحرية و الصمود، رافعين شعار لا للتجويع و إبادة أهل غزة، فظهر اسمها لامعاً مضيئاً في سماء الحرية والكرامة وسجل الفخر والاعتزاز لوطنها.

 من عُمان الخير و السلام والإنسانية، يرفع لها ولكل من سار على درب العدالة والحرية القبعة إجلالاً وتكريماً لكفاحه من أجل إعلاء كلمة الحرية والحق والمساواة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights