قصة أمل انتهت بالفقد

الصحفي محمد منصور
في حرب الإبادة على غزة، وتحت القصف والحصار والجوع، وضعت أختي
دعاء ديب منصور
توأمًا من طفلتين داخل مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة.
كان ذلك في وقتٍ كان فيه شمال غزة يُقصف بعشرات الآلاف من القنابل،
والمستشفيات تعمل بلا كهرباء ولا دواء ولا غذاء.
خرجت الطفلتان إلى الحياة في ظروف قاسية، منهكتتين من المجاعة والخوف.
لم تتحمل إحداهما هذا العالم القاسي، فرحلت سريعًا،
وبقيت الطفلة فاطمة تصارع المرض منذ لحظتها الأولى.
والدها، الشاب الخلوق المهذب
محمود موسى الزرد
لم يتخلَّ عن الأمل.
حمل طفلته المريضة وقلبه مليء بالرجاء، وبعد جهد طويل تم تحويل فاطمة برفقة والديها إلى بريطانيا لتلقي العلاج.
في الغربة، بعيدًا عن غزة، كان محمود ينتظر موعد العملية الجراحية،
يحسب الأيام، ويحلم باليوم الذي تعود فيه فاطمة معافاة بين ذراعيه.
لكن القدر كان أسرع.
وقبل أن تتحقق تلك اللحظة،
ارتقى محمود بشكل مفاجئ،
ورحل وهو يحمل في قلبه حلم شفاء طفلته.
ترك خلفه طفلة مريضة، وأمًا مكسورة،
وحكاية تختصر وجع غزة كله:
أطفال يولدون في الحرب،
وآباء يرحلون وهم يحاولون إنقاذهم.
هذه ليست قصة فرد…
هذه قصة غزة.



