الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

ظاهرة المسيرات النسائية في عمان ــ بين الحركة النسوية والشريعة الإسلامية

سيف بن علي العبري

———————————-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد والمنة لله سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان وأكرمه بالعقل والعلم، وجعل المرأة شقيقة الرجل، وأوصى بحفظ وصيانة كرامتها. إن قضية المرأة في المجتمع الإسلامي من أهم القضايا التي تطرح في عصرنا الحديث، حيث تتعرض المرأة لتحديات كثيرة وكبيرة في ظل التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وفي ظل التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والمتقدمة.
وقد ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة المسيرات النسائية الراجلة، والتي أثارت العديد من التساؤلات حول دور المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام، ومكانتها الصحيحة في الشريعة الإسلامية. فهل هذه الظاهرة مؤشر على بداية ظهور أفكار الحركة النسوية العالمية، أم هي ظاهرة عابرة؟
الحركة النسوية العالمية
تهدف الحركة النسوية العالمية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في الحقوق والفرص، وتسعى إلى إنهاء التمييز والعنف ضد المرأة. وقد بدأت هذه الحركة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في أوروبا والولايات المتحدة.
الشريعة الإسلامية:
في الإسلام، تعتبر المرأة كرامة بحد ذاتها وذات قيمة عالية، وقد أوصى الإسلام بحفظها وصيانتها. وفيما يتعلق بالخروج من البيت، فإن الإسلام يشجع على أن تظل المرأة في بيتها وتقوم بدورها كربة بيت وأم، ولكن هذا لا يعني أن المرأة ممنوعة من الخروج من بيتها مطلقا، وإنما أن تتبع النواهي والآداب الإسلامية في الخروج، والتي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
قال الله تعالى في القرآن الكريم:
“وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ” (سورة البقرة، الآية 168).
وقال الله تعالى:
“وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى” (سورة الأحزاب، الآية 33).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان” (رواه الترمذي).
وهذا يعني أن المرأة يجب أن تكون حذرة عند خروجها من بيتها.
مقترحات وحلول:
إذا ما أخذت ظاهرة المسيرات النسائية في الازدياد، وأصبح خروج المرأة في مسيرات أو رحلات خارج الدولة في تجمعات نسائية أو رحلات نسائية خاصة بهن دون وجود محرم، فإن هناك بعض المقترحات والحلول التي يمكن اتخاذها، منها:
التوعية الإسلامية.
التثقيف الثقافي.
التشجيع على الرحلات النسائية المرافقة بمحرم.
تنظيم الرحلات النسائية.
التعاون مع الجهات الحكومية.
التشجيع على المشاركة في الأنشطة النسائية.
التوعية بأهمية الحفاظ على العادات والتقاليد.
إن ظاهرة المسيرات النسائية في عمان تثير العديد من التساؤلات حول دور المرأة في المجتمع الإسلامي ومكانتها في الشريعة الإسلامية. ومن المهم أن نلاحظ أن معظم النساء المشاركات في هذه المسيرات هن من المتقاعدات أو من هن على رأس عملهن في الحكومة، فمنهن المعلمات والطبيبات وصاحبات الأعمال التجارية، والموظفات ذوات المهن المختلفة في الحكومة.
وقد يكون كذلك من بينهن نساء من ذوات الأفكار النسوية، والمتغشيات بغشاء الحرية والأفكار التي تنادي بها الحركة النسوية العالمية، ووجودهن في مثل هذه التجمعات النسائية ليس عبثا، وإنما لهدف ما يسعين من خلاله. وهذا يعني أننا يجب أن نكون حذرين من الأفكار التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وأن نتبع الأوامر والنواهي التي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
قد تكون هذه المسيرات النسائية تعبيرا عن رغبة النساء في المشاركة في الحياة العامة والسياسية، أو قد تكون استجابة لتحديات معينة تواجهها المرأة في المجتمع العماني. ومن المهم أن نلاحظ أن الحركة النسوية في عمان قد تأخذ شكلا مختلفا عن الحركة النسوية العالمية، حيث تتأثر بالسياق الثقافي والاجتماعي المحلي.
ويحضرني الآن قول الشاعر أحمد شوقي في إحدى قصائده الشعرية، وبما معناه أن الأم هي المدرسة الأولى التي يتعلم منها الطفل القيم والأخلاق، وإذا كانت الأم صالحة فإنها ستخرج جيلا صالحا:
(الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبا طيب الأعراق)
في النهاية، وكلمة حق يجب أن نؤكدها، أن الإسلام دين يسر وسهولة وتسامح، ويهدف إلى تحقيق الخير والصلاح للإنسانية كافة، ولا يهدف إلى تقييد المرأة أو منعها من المشاركة في الحياة العامة مطلقا. والله سبحانه وتعالى من وراء القصد.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights