عبدالله الخضوري: السلامة رسالة حياة… والأثر هو معيار القيادة

حوار – ثريا بنت سيف السنانية
في عالم تتقاطع فيه المهنة مع الرسالة، يبرز عبدالله بن خليفة الخضوري بوصفه نموذجا للمدرب الذي لم يكتفِ بنقل المعرفة، بل سعى إلى تحويل السلامة من مفهوم نظري إلى سلوك يومي يحمي الأرواح ويصنع الوعي؛ في هذا الحوار، يفتح الخضوري مسار رحلته المهنية، ويتحدث عن الشغف والمسؤولية، وعن الأثر الذي يؤمن بأنه المعيار الحقيقي للنجاح.
س: بداية، كيف يعرّف عبدالله الخضوري نفسه؟
ج: لست شخصا عاديا، ولا أتحرك بدافع الانفعال؛ خطواتي محسوبة، ورؤيتي بعيدة. أقرأ الواقع كما هو، وأتخذ القرار في وقته، وأتحمل مسؤوليته كاملة؛ لا أبحث عن الضجيج، بل عن الأثر، وأقيس النجاح بما يتغير بعدي في المجتمع.
س: ما الخلفية العلمية التي انطلقت منها؟
ج: أنا متخصص في إدارة السلامة من الحرائق، حاصل على بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف من جامعة سنترال لانكشير في المملكة المتحدة؛ هذا التخصص لم يكن خيار دراسة فقط، بل كان بوابة لمسار مهني آمنت به منذ البداية.
س: كيف تصف رحلتك المهنية في مجال الأمن والسلامة؟
ج: رحلتي لم تكن مجرد وظيفة، بل رسالة واضحة، هدفها أن تتحول السلامة من إجراءات مكتوبة إلى سلوك مجتمعي يحمي الأرواح؛ عملت محاضرا أكاديميا لمدة ثلاثة عشر عاما، وكبير مدربي الإطفاء، ومدربا معتمدا في الأمن والسلامة، إضافة إلى إدارتي لشركة متخصصة في خدمات السلامة من الحرائق؛ لكن ما يهمني حقا ليس تعدد المناصب، بل عمق الأثر.
س: ذكرت الأثر أكثر من مرة، كيف ترجمته على أرض الواقع؟
ج: بدأت بمحاضرات تطوعية عن السلامة في المنازل، إيمانا مني بأن الوقاية تبدأ من البيت. ومن هنا توسعت المبادرة لتشمل أكثر من 500 محاضرة، استهدفت المدارس والجوامع والمؤسسات، وامتدت من مسندم إلى ظفار؛ هذا الامتداد الجغرافي والإنساني هو ما أعتز به.
س: وماذا عن حضورك في الإعلام والمجتمع؟
ج: شاركت في الإعلام المقروء والمسموع، وقدت حملات توعوية وطنية، وأسهمت في تخريج 13 دفعة من طلبة التعليم العالي. كما شاركت في برامج توعوية بالمستشفيات، والفرق الرياضية، والمؤتمرات المحلية والدولية، إيمانا بأن السلامة مسؤولية جماعية.
س: لك أيضا تجربة في العمل النقابي، كيف تنظر إليها؟
ج: توليت رئاسة نقابة عمالية، وشغلت منصب أمين سر الاتحاد العمالي لقطاع التعليم، ودافعت عن حقوق الموظفين ومثلتهم أمام الجهات الرسمية؛ هذه التجربة عززت لدي مفهوم القيادة القائمة على المسؤولية والإنصاف، لا على الشعارات.
س: ما الذي تمثله لك مهنة الأمن والسلامة اليوم؟
ج: هذه المهنة ليست مجرد عمل بالنسبة لي، بل كيان يسري في دمي؛ بها صنعت مساري، وواصلت مسؤوليتي تجاه المجتمع. جمعت فيها خيوط الشغف والموهبة والارتقاء، وصغت منها رحلتي؛ لم أكن عابرا فيها، بل كنت لها، وبها أصبحت ما أنا عليه.
س: أخيرا، ما الرسالة التي تحب أن تتركها؟
ج: أقود بالفعل لا بالكلام، ولا أبحث عن الضجيج، بل عن التغيير الحقيقي؛ حين تُقال الفكرة أو تُنفّذ، يجب أن تترك علامة تبقى، وهذا هو المعيار الذي أؤمن به وأمضي على أساسه.













