الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

ما حك جلدك مثل ظفرك

صالح بن خليفة القرني

يكثر الحديث عن الحوالات المليونية التي تهاجر إلى خارج البلد بغير رجعة، وكانت الكثير من النداءات تدعو الحكومة إلى فرض رسوم عليها،وراح البعض يصب جام غضبه على العمالة البسيطة التي تقتر على نفسها ولا تصرف إلا ما يقيم أودها وترسل الباقي إلى بلادها وهذا حق مشروع فقد عملوا بعرق جبينهم وأستحقوا ما تحصلوا عليه من أجر مقابل ما قاموا به من جهد.

قد يغفل البعض عن الحوالات الضخمة التي تخرج أمام عيوننا بل وبدعم منا كمستهلكين فانظر مثلاً إلى قطاع البيع بالتجزئة وراقب كم نهب لهم الملايين طوعاً، فنحج زرافات ووحدانا إلى هذه المحلات التي يملك أغلبها غير عمانيين ومن جنسية تفرض نفسها في السوق دون أن يجرؤ على منافستهم أحد ببساطة لأنهم استطاعوا فرض سطوتهم على السوق لدعم بعضهم بعضا، إذ نادراً ما تجد مركزاً تجارياً لهذه الجنسية قد تعثر.

قد يأتي أحدهم فيقترح أن تفرض عليهم رسوماً على الحوالات فحتى إن نجحتا في ذلك فسنخرج منها بالفتات وستضاف قيمة هذه الرسوم بطريقة أو بأخرى في فاتورة المستهلك البسيط كما رأيناه جلياً في ضريبة القيمة المضافة، إذن ما الحل؟

بكل بساطة يكمن الحل في دعم التاجر العماني، ففي حوار مع أحد المسثمرين العمانيين في قطاع البيع بالتجزئة ذكر أن هناك الملايين من الريالات العمانية يجمعها حيتان المراكز الضخمة من غير العمانيين يومياً من سلة المستهلك العماني الذي يرتاد تلك المراكز دون الالتفات إلى الآثار المترتبة على سلوكه على المدى الطويل من استمرار هذا النزيف للأموال المتحصلة من مقدرات البلد.

لم أكتب ما كتبت تعصباً لأبناء جلدتي من العمانيين ولكن من منطلق الغيرة على البلد من الهدر الحاصل فنحن من ساهمنا في ظهور وتعاظم تلك الحيتان ونحن كمستهلكين واعين من نملك تحجيمهم فلا هم لهم إلا مصلحتهم ولأثبت لك دقة ما ذهبت إليه ادخل اليوم لأي مركز من تلك المراكز الضخمة في ولايتك وقل لمسؤولي ذلك المركز أنك مزارع ولديك منتج زراعي تريد عرضه في متجرهم أو إنك من أسرة منتجة وترغب في عرض سلعتك معهم فنادراً ما يوافقوا وإن وافقوا فستكون فائدتك بسيطة وسيكون نصيب الأسد للمركز التجاري.

هذه المراكز الضخمة المنتشرة في بلادي كالنار في الهشيم يسيل لعابها لريالات العماني الذي يستلمها آخر الشهر ليمضي بها إلى هذه المراكز غير آبه لآثار سلوكه على الاقتصاد الوطني وفي ذات الوقت يعاني التاجر العماني الذي يدخل السوق كحقل ألغام لشراسة المنافسين ونفسهم الطويل لملايينهم الوفيرة فيطلب منه المستهلك أن يوفر له المنتج المنافس للتاجر غير العماني فيصعب الأمر عليه.

لدينا تجارب ناجحة في دعم المجتمع المحلي للتاجر العماني خذ على ذلك ولاية الحمراء نموذجاً في قدرة العمانيين على امتلاك السوق والسيطرة عليه بل وتوفير عروض أفضل من غيرهم وكذلك ولاية بهلاء ونجاحهم في توفير المنتجات المحلية وكل ذلك جاء نتيجة لدعم المستلك الوطني للتاجر المحلي.

أنا على يقين أن حركة وعي بدأت تلوح في الأفق وراح الكثير من العمانيين يدركون أهمية دعم المنتج الوطني والتاجر المحلي الذي إن وقف معه المستهلكون استطاع أن يقف على رجليه ويفتح باب الرزق لتوظيف العمانيين وتسويق منتجاتهم بتوفير منافذ للبيع وتمويل ودعم المشاريع التنموية فما حك جلدك غير ظفرك.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights