نعم للاستثمارات الأجنبية… ويقابلها للعُمانيين استثمارات وطنية
سليمان بن سعيد بن زهران العبري
لسنا كعُمانيين ضدّ الاستثمار الأجنبي في سلطنة عُمان؛ فذلك يُقوّي الاقتصاد الوطني بشكل مباشر وغير مباشر، من خلال وجود شركات الاستثمار في السلطنة. فمن الطبيعي، ووفق الاتفاقيات المبرمة، أن تعود هذه الاستثمارات بالنفع العام على حكومة السلطنة، وتُعزّز ميزانية الدولة، وتزيد من الإيرادات العامة. وهذا ما نؤيده ونشجعه، لتكون بلادنا سلطنة عُمان وجهة اقتصادية آمنة للمستثمرين من شتى دول العالم. وهذه هي حكمة وسياسة حكومة السلطنة في جذب كبار المستثمرين، إذ إن سلطنة عُمان بحاجة لمثل هؤلاء المستثمرين لتقوية الاقتصاد الوطني ونيل ثقتهم لإنشاء مشاريع بمليارات الريالات.
وهذا الإجراء ليس له علاقة بالملفات الداخلية العُمانية، وفي مقدمتها ملف الباحثين عن عمل؛ فهذا الملف شأن داخلي بإمكان الدولة حله دون ربطه باتفاقيات المستثمرين. وقد تم إنشاء وزارة خاصة معنية بالعمل باسم وزارة العمل، فهذه جهة، وتلك جهة أخرى. وملف الباحثين عن عمل من مسؤولية وزارة العمل، من حيث وضع الخطط والسياسات بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى، بعيدًا عن المستثمرين.
والحلول لدى وزارة العمل كثيرة، وسلطنة عُمان بحاجة إلى العديد من الخدمات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تقرر حكومة سلطنة عُمان، من خلال وزارة العمل والجهات الحكومية المعنية الأخرى، إنشاء شركات حكومية ومصانع حكومية بكادر عُماني، بمختلف المستويات والتخصصات. وبهذا يتحقق شعار (صُنع في عُمان)، وتتحقق أيضًا إيرادات قوية من التصدير إلى العالم بعد الاكتفاء المحلي، كما يتحقق أن يكون العاملون والمهندسون والإداريون ومجالس الإدارة عُمانيين بنسبة 100٪؛ لأن هذه الشركات والمصانع أُنشئت لأجل العُمانيين فقط.
وطبعًا يتم اختيار إنشاء الشركات والمصانع وفق الدراسات والاحتياجات، وتزداد إنشاؤها وفروعها سنويًا مع زيادة مخرجات العُمانيين من الجامعات والكليات وغيرها. فهذا كله من اختصاص الحكومة والجهات المعنية. وبهذا تتحقق جميع الأهداف والطموحات المرجوة من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتسير جنبًا إلى جنب دون تضارب، الأمر الذي يقوّي مستقبل العلاقة بين الشركات، ويعزز تبادل الآراء والأفكار والتعاون بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين.
وكل الشكر والتقدير لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، وحكومته الحكيمة، على الجهود المتواصلة خلال السنوات الخمس الماضية، والسعي للارتقاء إلى مستوى أفضل، وتنمية شاملة أعم، وفق سياسة التوازن، ووفق الواقع الملموس من الإصلاحات في مختلف المجالات. وكل ذلك بفضلٍ وتوفيقٍ من الله تعالى.
وبالشكر تدوم النعم، ونِعَمُ الله على عُمان وأهلها عظيمة، والكمال لله وحده. والأمل أن تتحقق المطالب، وستتحقق بإذن الله. فتفائلوا بالخير تجدوه، وفي السماء رزقكم وما توعدون.



